غير أن التراجم التي تشبه هاتين الترجمتين قليلة في كتابه .
وقد يستغرب المرء اصرار المؤلف على أن لا يترجم إلا لمن يعرف سنة وفاته ثم على أن يختار الترتيب الأبجدي من بعد ، ذلك لأن الترتيب الأبجدي قد أفسد على المؤلف ما يمكن أن يؤديه تحديد تاريخ الوفاة للقارئ من قيمة زمنية ، إذا شاء أن يتصوّر تطوّر الحياة الثقافية والأحداث التاريخية حسب تسلسل الزمن ؛ وربما كان أقرب تعليل لهذه الظاهرة هو أن المؤلف لم يتمسك بالتاريخ الدقيق لسنة الوفاة إلا بعد أن اطلع على ما صنعه أستاذه المنذري في « التكملة لوفيات النقلة » فتأثر به ، وأعجبته دقته ، فحاول أن يحاكي صنيعه ، ولكنه حين أخذ في ترتيب كتابه كان يريد أن يخرجه في صورة مغايرة للتي درج عليها أستاذه في ذلك الكتاب ، فاختار الترتيب على حروف الهجاء ليكفل لنفسه الاستقلال ؛ ولكنه لم يلتزم الترتيب الهجائي إلّا في الاسم الأول ولم يراع ذلك في الأسماء الواردة في سلسلة النسب واضطرب لديه الترتيب في حرف العين كثيرا فجاء « عبد الملك » قبل « عبد السلام » وورد اسم « عبد الجبار » بعد « عبد الكريم » .
وحين تباعد طرفا الكتاب وانتشرت أجزاؤه حاول المؤلف أن يربط بينها لكي ينضبط له الكتاب وتتضح معالمه أمامه ، فأخذ يكثر من التحويلات إلى ما تقدم ذكره أو إلى ما سيأتي من بعد ، ولكنه رغم ذلك لم يسلم من وهم عارض أو نسيان ، فقد وعد بايراد ترجمة لأبي بكر محمد بن علي الماذراني ولم يفعل « 1 » وأحال على بيتين ذكرهما في ترجمة العلم الشاتاني ، ولا وجود لهما في المسودة أو في النسخ الأخرى « 2 » ، وكذلك وجه انتباه القارئ إلى منام ذكره في ترجمة المعتمد ابن عباد إلا أنه لم يرد في النسخ « 3 » وقال إنه ضبط أسماء أجداد يحيى بن منده في ترجمة جده أبي عبد اللّه محمد ، ولم يرد شيء من ذلك « 4 » . ولعلّ المؤلف أدرج هذا الذي ذكره كله في
هامش
( 1 ) الوفيات 2 : 250 .
( 2 ) الوفيات 4 : 84 .
( 3 ) الوفيات 5 : 181 .
( 4 ) الوفيات 6 : 171 .