إلى ما تفرضه ندرة المصادر ، فهو يورد قصيدة كاملة لابن قاضي ميلة ظفر بها في ظهر كتاب لأنها لا توجد بكمالها في أيدي الناس « 1 » ، ومثل ذلك فعل في قصيدة أخرى للقاضي أبي يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين « 2 » .
وقد حفزه الجهل الشائع بين الناس - وأحيانا بين الفقهاء من اقرانه - إلى أن يترجم لبعض الناس من غير المشهورين ، كترجمته لمطرف الصنعاني ، ولم يفعل ذلك إلا لأن الناس لا يعرفونه ، ولأن صاحبه العماد ابن باطيش نفسه قد أخطأ فيه فظنه مطرف بن الشخير « 3 » .
ولقد بدأ المؤلف عمله انتقائيا يستمدّ مادته من عدة مصادر ثمّ يلائم بين أجزائها بدقة تجعل القارئ يحسّ بمدى ما بذله في سبيل الانتقاء والدقة معا من جهد ، غير أنه انتهى استرساليا يأخذ مادته من مصدر واحد ، أو مصدرين ، وكأنه يلخص تلخيصا ، كذلك فعل في ترجمة أبي يوسف القاضي فأكثرها تلخيص عن تاريخ بغداد للخطيب ، وكذلك هي ترجمة يعقوب ابن الليث الصفار ملخصة عن كتاب أو اثنين ، وهذه هي حال تلك الترجمة الطويلة التي عقدها لصلاح الدين فإنها - باستثناء الشؤون الهامشية الاستطرادية فيها - ملخصة عن سيرة ابن شداد وعن الكامل في التاريخ لابن الأثير .
ومنذ البداية كان تحديد معنى « العين » ( مفرد أعيان ) أمرا من العسير تصوّره ، ففي الدور الأول من التأليف نجد المؤلف يتوقف عند أشخاص لا يدري شيئا يقوله فيهم مثل أبي طالب أحمد بن بكر العبدي النحوي فقد ورد في ترجمته « ولم أطلع على شيء من أحواله حتى أذكره » « 4 » ؛ ومثل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن أبي سهل الكاتب فقد قال فيه « ولم أعلم من حاله شيئا حتى أذكره . . . وما ذكرته إلا لأجل كتابه ( الخراج ) » « 5 »
هامش
( 1 ) الوفيات 6 : 159 .
( 2 ) الوفيات 5 : 270 .
( 3 ) الوفيات 5 : 209 - 210 .
( 4 ) الوفيات 1 : 101 .
( 5 ) المصدر نفسه .