تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 74

مساهمون:

صمقدمة ٧٤
كبيرا ليس من السهل الاستسلام فيه إلى التطويل ، فلما عاد إلى اكمال كتابه وجد نفسه في سعة من الوقت فأخذ يطيل في التراجم ، ويعتمد الاستطراد ، ولذلك جاءت تراجم حرف الياء ربع كتابه تقريبا ، لأنه أورد في حرف الياء تراجم لم يكن ليتوقف عندها لو طلب الايجاز أو حكّم قانون الشهرة ، ولأنه أخذ يحتال على ايراد التفصيلات التاريخية ضمن ترجمة واحدة ، فهو يؤرخ للدولة الصفارية في ترجمة يعقوب بن الليث ، ويؤرخ لدولة الموحدين في ترجمة يعقوب بن المنصور ( وكأنه يئس من أن يجد الوقت الكافي لكتابة التاريخ الكبير ) . ومع تراخي الزمن تتغير بعض القواعد الصارمة التي يأخذ المرء نفسه بها . ولنا أن نسأل : إذا كان الايجاز هو القاعدة الأصلية فلم هذا الاستطراد في ترجمة الخبز أرزي إلى ذكر حكايات مستفادة من كتاب « الهدايا والتحف » ، دون أن تكون لتلك الحكايات أية صلة بالترجمة « 1 » ، ولم كثر الاستطراد في ترجمة يحيى بن أكثم « 2 » ، ولم استكثر المؤلف في ترجمة ابن عبد البر من نقل حكايات من كتابه « بهجة المجالس » ، لا صلة لها بالترجمة « 3 » . ومع تراخي الزمن يقلّ التحرّج ، فبعد أن كان المؤلف شديد الحساسية في الدور الأول نحو النوادر غير المهذبة ، حتى في تراجم من اشتهر بها مثل ابن سكرة وابن الهبارية والبديع الاسطرلابي ، نجده بعد قليل يقول : إنه لا بد في المجاميع من الإحماض ، ويستطرد بذكر أشياء من هذا القبيل عن كتاب الهفوات للصابي « 4 » . ومن تلك العوامل التي جعلته يعدّل في خطته ، الحاجة : فالفقهاء السبعة مثلا أشهر من أن يترجم لهم في كتابه « ولولا كثرة حاجة فقهاء زماننا إلى معرفتهم لما ذكرتهم » « 5 » . كذلك خضع ابن خلكان - رغم وضوح خطته -
هامش
( 1 ) الوفيات 5 : 370 . ( 2 ) الوفيات 6 : 155 . ( 3 ) الوفيات 7 : ( 4 ) الوفيات 6 : 102 وانظر 6 : 51 . ( 5 ) الوفيات 1 : 284 .