تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 73

مساهمون:

صمقدمة ٧٣
لم يذكر فيه عليا والحسنين ، ولكنه عاد إلى ذكر الأئمة المعصومين ، وهم خلفاء في نظر أتباعهم « 1 » . وهذا اشكال لا يؤاخذ المؤلف عليه لأنه لا يدخل في معتقده ، مثلما لا يدخل في اعتقاده أن العبيديين كانوا خلفاء وأن الموحدين كانوا كذلك ، في نظر أنفسهم ونظر اتباعهم ، إذ انه لم يكن يؤمن بالخلافة إلا للأئمة من بني العباس ؛ حتى الخلفاء من بني أمية سمّاهم في أغلب الأحيان ملوكا ، في غير موضع من كتابه . وقد تعقبه اليافعي مرة أخرى فيما يتصل بالبند الرابع وذلك أن المؤلف قد قال : وكذلك الخلفاء لم أذكر أحدا منهم اكتفاء بالمصنفات الكثيرة في هذا الباب ، لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم . . . الخ » . فقال اليافعي « وكلامه هذا أيضا ليس بصائب فإنه يوهم أنه لم ينقل إلا عن الذين عاصرهم ، وليس بصحيح ، فإنه لم يقتصر على ذلك » « 2 » . والحق أن أسلوب المؤلف هنا موهم ، ولكن مقصده واضح من السياق العام لخطته . وقد التزم المؤلف بالشرط الخامس فلم يقصر كتابه على طائفة دون أخرى ، ولكن الشهرة أمر نسبي ، كما أن من يقع السؤال عنه ربما كان في عداد غير المشهورين ، ولكن له من الأهمية ما يحدو الناس إلى السؤال عنه ؛ والايجاز في الترجمة أمر نسبي أيضا ، وسنجد فيما يلي أن المؤلف لم يلتزم بهذه الخطة في كثير من التراجم . وقد التزم التزاما دقيقا باثبات المولد حيثما وجده ، وبضبط الألفاظ والأسماء المشكلة ، وبتسجيل المحاسن ، وعدم الوقوف عند العيوب ، التزاما لا يختل كثيرا ، وتلك هي البنود الثلاثة الأخيرة . لقد أراد ابن خلكان أن يكون دقيقا فيما رسم لنفسه من خطة ، ولكن عوامل كثيرة تدخلت لتفسد عليه ما كان يريده ، وأول تلك العوامل تراخي الزمن بين كتابة القسم الأول ثم كتابة القسم الثاني من الكتاب : كان في المرحلة الأولى موجزا مدققا فيما يختار ، لأنه كان يرى أمامه مشروعا
هامش
( 1 ) انظر روضات الجنات : 87 . ( 2 ) مرآة الجنان 4 : 194 .