تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 69

مساهمون:

صمقدمة ٦٩
أنه رأى الكتاب أو بعض أجزائه في دور متأخر ؛ ولم يظفر بمشيخة أستاذه ابن شداد إلا سنة 680 ، وكانت النسخة مما قرىء على ابن شداد وكتب خطه عليها بالسماع « 1 » ، فإذا تذكرنا أن جانبا من ترجمة ابن شداد يعتمد على سرد مشيخته أدركنا إلى أي زمن جرى التعديل في تراجم كتاب الوفيات ؛ وكان تعرفه إلى كتاب « السيل والذيل » للعماد الأصبهاني بمصر أوائل سنة 672 ، فوجده ذيلا على الخريدة بعد أن كان يظنه ذيلا على كتاب آخر « 2 » ، وإذا كان قد فاته الإفادة من كتب رآها في بعض مراحل حياته ثم لم يعثر عليها ( كرسائل ابن زبادة التي رآها باربل أو بالموصل ) « 3 » فإنه لم يكن يستغرق الاطلاع دائما على المصادر الكبيرة ذات المواد المتشعبة مثل تاريخ ابن الأثير ، فهذا الكتاب يعد من أهم مصادره ، ومع ذلك فإنه حين كتب ترجمة أبي الوفاء المهندس أخلى بياضا لادراج تاريخ وفاته ، ثم وجدها في تاريخ ابن الأثير ، وكان بين الشروع في التاريخ والعثور على الوفاة أكثر من عشرين سنة « 4 » ، فإذا قدرنا أنه شرع في الترجمة ( وهي من القسم الثاني ) سنة 655 فإنه لم يعثر على تاريخ الوفاة - في مصدر قريب منه - إلا سنة 675 أو بعد ذلك ؛ وقد أقر المؤلف - في خاتمة كتابه - بأنه حين عاد من دمشق ( 669 ) وجد في القاهرة كتبا كان يؤثر الاطلاع عليها ، وأن التخلي عن مهام القضاء مكنه من ذلك ، فلم ينتفع من تلك الكتب لاتمام كتابه وحسب ، بل لتحشية ما فاته في الصورة الأولى . ولا بد من أن نتذكر هذه التعديلات المستمرة في الكتاب عند الحديث عن التفاوت بين النسخ . وكان في ذهن ابن خلكان وهو يجمع مؤلفه - في المرحلتين - أي قبل العهد الأول في قضاء القضاة وبعده ، أن يحقق خطة أخرى ، فيؤلف كتابا كبيرا في التاريخ ، لأنه كان يرى أن مؤلفه ، على ما هو عليه ، كتاب مختصر .
هامش
( 1 ) الوفيات 4 : 264 . ( 2 ) الوفيات 6 : 250 . ( 3 ) الوفيات 6 : 246 . ( 4 ) الوفيات 5 : 168 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 69 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس