تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 56

مساهمون:

صمقدمة ٥٦
وعن طلحة والزبير ، وهم ممن خاصموا عليا وثاروا عليه ، أما انحرافه بعض الشيء عن معاوية وعمرو بن العاص وقبوله فيهما بعض الروايات الضعيفة ، فهو موقف لكثير ممن ينتمون إلى المذهب السني ؛ ويكفي أن أشير هنا إلى إنصافه - في موقف المؤرخ - حين أورد فتوى الكيا الهراسي في حال يزيد ابن معاوية فإنه شفعها بفتوى الغزالي المناقضة لها « 1 » . بل إنه - على المستوى الأدبي - كان شديد الغرام بديوان يزيد حتى حفظه جميعه سنة 633 بدمشق ، وعرف صحيحه من منحوله ، وتتبع المنحول حتى ردّ كل أبيات لصاحبها ، وأثنى على شعر يزيد وقال إنه في نهاية الحسن « 2 » ؛ وخلاصة القول انه ربما كان ابن خلكان ميالا إلى عليّ وآله ، في بعض المواقف ، ولكنه لا يحسب في الشيعة أو في من يكيدون للسنة ، كما أن ميله ذلك لم يبعد به عن منزلة الانصاف وتحري العدالة . وإذ بلغنا الانصاف والعدالة في مناقبه فحري بنا أن نتحدث عن أهم العناصر التي تميزت بها شخصيته . لقد وصفته المصادر بأنه كان حسن الصورة فصيح المنطق « 3 » ؛ كما وصفته بأنه كان جوادا كريما لا يدخر شيئا « 4 » ، وقد جعلته هذه الصفة مع المنصب القضائي ، قبلة للمدح ، فكان مداحه من الشعراء كثيرين ، مثل سعد الدين الفارقي ونور الدين ابن مصعب ورشيد الدين الفارقي ونجم الدين أبي المعالي ابن إسرائيل الشيباني ، ومما مدحه به هذا الأخير ، رجاء أن يمنحه بيتا في مدرسته قوله « 5 » :
قاضي قضاة المسلمين ومن إلى * أبوابه تتوجه الرغبات شمس المعاني والمعالي والذي * بسناه زال الظلم والظلمات بحر المعارف والعوارف من جرت * أبدا له بفوائد عادات
هامش
( 1 ) الوفيات 3 : 287 - 288 . ( 2 ) الوفيات 4 : 354 . ( 3 ) الدارس 1 : 193 وابن قاضي شهبة : 210 نقلا عن تاج الدين الفزاري . ( 4 ) عيون التواريخ : 115 / أ . ( 5 ) عيون التواريخ ، الورقة : 75 ب .