وكان معنى هذا العزل أنه أيضا ينحى عن التدريس في المدارس التي كان يتسلمها في العادة ، وانقطع بالمدرسة النجيبية التي كان يدرس فيها ابنه موسى ، وبقي له مرتب مقداره ثلاثمائة درهم في الشهر ، ثم أضيفت إليه المدرسة الأمينية خلفا لعلاء الدين ابن الزملكاني « 1 » ، وكان ذلك في العاشر من صفر سنة 681 « 2 » ، واستمر على ذكر الدرس بالأمينية والعود إلى مسكنه بالنجيبية ، والاجتماع بمن يتردد إليه من العلماء والفضلاء والأدباء ، والبحث معهم والمذاكرة لهم وبث العلوم والفوائد ، حتى ابتدأ به المرض يوم 22 رجب ثم وافته منيته وقت أذان العصر من يوم السبت 26 رجب سنة 681 بالمدرسة الجمالية النجيبية ، ودفن يوم الأحد التالي له ، صلي عليه بجامع دمشق ثم دفن بسفح جبل قاسيون في الصحراء ، شرقي التربة الصوابية الواقعة بسفح الجبل من جانبه الغربي « 3 » .
4 - ثقافته - مذهبه - شخصيته .
قد مرّ بنا في الفقرة السابقة ذكر بعض ما درسه ابن خلكان في مراحل حياته التعليمية ، ومنه يتبين لنا أن المصادر قد أبرزت اهتمامه بدراسة الفقه وأصوله - وخاصة على مذهب الشافعي - ودراسة اللغة والنحو ، واتقانه لهذه العلوم ، التي لا نعرف له فيها مؤلفا خاصا ، ولكنها واضحة في كتابه كلما عرّج على بعض القضايا الفقهية واللغوية والنحوية ، مؤكدة بشهادة معاصريه والآخذين عنه ، فقد شهدوا له بالبراعة في الفقه والأصول والعربية وبالمعرفة بالمذهب ( أي مذهب الشافعي ) وبحسن ما صدر عنه من الفتاوى « 4 » ؛
هامش
( 1 ) انظر الدارس 1 : 191 ، والمدرسة الأمينية قبلي باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي المسمى قديما باب الساعات ، وبانيها هو أمين الدولة كمشتكين بن عبد اللّه ( الدارس 1 : 177 ) .
( 2 ) مقدمة الوفيات 4 : الصفحة ( ي ) وعيون التواريخ : 113 ( ونسخة كوبريللي : 125 ) .
( 3 ) مقدمة الجزء الرابع من الوفيات : ( ي ، ط ) وانظر مخطوطة برلين : 451 وابن كثير 13 : 301 ، والدارس 1 : 193 .
( 4 ) الدارس 1 : 193 نقلا عن تاج الدين الفزاري ، وانظر كذلك : المنهل الصافي .