تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 55

مساهمون:

صمقدمة ٥٥
ويكاد يكون من القول المعاد الوقوف عند مذهبه ، فقد تقدّم القول أنه كان شافعيا ، كما كان سائر أفراد أسرته ، وأنه ولي قضاء القضاة بالشام منفردا يوم لم يكن يعين في هذا المنصب إلا شافعي ، ثم ظلّ يلي هذا المنصب حين عين قضاة لسائر المذاهب السنية ، فلا جدال في أن الرجل كان سنيا ( وهو كرديّ الأصل ) شافعيا . ولكن الذي حداني إلى الوقوف عند قضية المذهب اتهام أحد المتأخرين له بأنه كان شيعيا يكيد للسنة ، ذلك هو غلام محمد بن الشيخ محيي الدين بن الشيخ عمر المدعو بالأسلمي صاحب الترجمة العبقرية « 1 » وهو يستشهد على اثبات اتهامه باقتباس ابن خلكان للمصادر الشيعية ، ولعله يومئ إلى اهتمام المؤلف بالترجمة للأئمة الاثني عشر ثم بالترجمة لجميع الخلفاء العبيديين ، ولكن التهمة بالاتكاء على المصادر باطلة ، وسيثبت فهرست مصادر المؤلف الذي أفردناه في الجزء الخاص بالفهارس أن أكثر مصادر ابن خلكان إنما هي المصادر المعتمدة عند أهل السنة . ولو شئنا أن نقوي دعوى صاحب الترجمة العبقرية لقلنا : ومما يدلّ على الميل الشيعي لدى المؤلف أن كثيرا من أصدقائه كانوا من الشيعة بل من غلاتهم مثل أبي المحاسن الشوّا ، والشاعر الملقب شيطان الشام ؛ وأنه كان يرى في مدح الفرزدق لزين العابدين - محض مدح - « مكرمة ترجى له بها الجنة » « 2 » ؛ وأنه إذا ذكر معاوية في كتابه لا يترضى عنه « 3 » ؛ ولكنّ كل ذلك لا يدلّ على تشيع أو كيد للسنة . فنحن نستطيع أن نحمل اهتمامه بالأئمة الاثني عشر وبالخلفاء الفاطميين على محمل النظرة التاريخية الخالصة ، وصداقته للشيعة وغلاتهم على روح الانصاف والتسامح في قيام العلاقات الودية بين طرفين مختلفين في الانتماء المذهبي ؛ وإذا كان ابن خلكان لا يترضى عن معاوية فقد ورد بخطه الترضي عن عائشة
هامش
( 1 ) انظر الترجمة العبقرية والصولة الحيدرية للتحفة الاثنا عشرية ( طوبقبوسراي رقم : ، 386 الورقة 48 / أ ) ، والفضل في لفت نظري إلى هذا الكتاب يعود إلى الآنسة وداد القاضي . ( 2 ) الوفيات 6 : 95 . ( 3 ) وردت « رضي اللّه عنه » مرة واحدة عند ذكر معاوية 5 : 353 والنص غير منقول عن خط المؤلف ، وإنما كذلك ورد في المختار لابنه ، مما يدل على أن ابنه كان لا يتفق تماما مع أبيه في هذا الموقف من الصحابة .