في دهليز بالميدان الأخضر وحضر عنده الأمراء والأعيان من عسكر مصر والشام وأعيان الناس ، وأخذ يقرأ عليهم كتاب المنصور ، وبعد التهنئة بالظفر والعتب على من اشترك في تلك الحادثة ورد ذكر العفو العام وفيه مما يخصّ ابن خلكان : « وغير خاف ما يتعين من حق المجلس السامي القضائي شمس الدين أحمد ابن خلكان ، أعزه اللّه تعالى ، وقديم صحبته بنا وخدمته علينا وأنه من بقايا الدولة الصالحية ، سقى اللّه عهدها ، وقد رسمنا بإعادته إلى ما كان عليه من قضاء القضاة بالشام ، وبسطنا يديه في النقض والابرام » « 1 » .
ومع الرسالة خلعة سنية لابن خلكان ، فركب القاضي من ساعته إلى حيث كان الأمراء مجتمعين وسلم عليهم ، ثم نزل وباشر الأحكام ، وأحضرت له خلعة التشريف فلبسها وصلّى بها الجمعة ، وكتب إلى الملك المنصور رسالة يدعو له فيها ويتنصل مما نسب إليه ويعتذر ، فجاءه جواب الملك المنصور بالشكر وقبول العذر ، وبعد مدة أضيف له قضاء منطقة حلب وأعمالها وأذن له أن يستنيب فيها من يختاره « 2 » ؛ ولا ريب في أن الناس ابتهجوا بالعفو العام الذي شمل كثيرا منهم ، ولكن الكثيرين ابتهجوا أيضا لأن قاضيهم المحبوب كان ممن شملهم ذلك العفو « 3 » .
ولكن يبدو أن تصرف الملك المنصور لم يكن إلا تهدئة للحال ، واسترضاء للخواطر ، وإلا فإنه لم يمر أكثر من شهر ونصف على إضافة منطقة حلب إلى ابن خلكان حتى جاءه كتاب العزل عن القضاء ( 28 محرم سنة 680 ) وتولية عز الدين ابن الصائغ « 4 » ؛ ولا تذكر المصادر شيئا عن سبب هذا العزل ، سوى ما يمكن أن يقال عن تأثير ابنه موسى عليه ، مما ألمعت إليه من قبل ؛
هامش
( 1 ) عيون التواريخ ، الورقة 89 - 90 ( ونسخة كوبريللي ، الورقة : 122 ) وباختصار في ابن كثير 13 : 291 وعقد الجمان : 185 .
( 2 ) عيون التواريخ : 90 ، 92 ( ونسخة كوبريللي ، الورقة : 125 ) وانظر عقد الجمان :
186 ومخطوطة برلين : 449 .
( 3 ) ابن كثير 13 : 291 .
( 4 ) عيون التواريخ : 101 وعقد الجمان : 187 ومخطوطة برلين : 449 وابن كثير 13 :
293 .