تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 51

مساهمون:

صمقدمة ٥١
« عمرت في الأوقاف كذا وبنيت للأيتام كذا » ؛ وقد أشار إلى هذا التعريض ابنه موسى « 1 » . وقضى ابن خلكان في منصبه الجديد قرابة ثلاث سنوات وهو يصرّف الأمور دون منغصات ، إلى أن حدثت فتنة سنقر الأشقر ، وخلاصتها أن سنقر الأشقر تولى نيابة السلطنة بدمشق بعد عز الدين أيدمر الظاهري ، ثم ادعى لنفسه الاستقلال بالسلطنة ، وتلقب بالملك الكامل وحلف له القضاة والأعيان ، وكان الذي شجعه على ذلك اضطراب الأمور في مصر حول الملك السعيد وخلعه من السلطنة وتولية أخيه الملك العادل سلامش ، وعمره يومئذ سبع سنوات ، ثم عزله ومبايعة المنصور قلاوون الصالحي ، فلم برض ذلك سنقر الأشقر وأراد الاستقلال بالسلطنة ، وأرسل إليه المنصور قلاوون يقبح فعله وأن ذلك يفرق الكلمة ويوهن الأمة ، فلم يصغ له . وعندئذ أرسل إليه المنصور جيشا بقيادة علم الدين سنجر الحلبي ، فكانت الهزيمة على سنقر الأشقر « 2 » . ويبدو أن ابن خلكان كان في من بايع سنقر الأشقر « 3 » ، ولذلك فإنه ما كاد يدخل على سنجر الحلبي ليسلم عليه - حين استقر ركابه بدمشق - حتى قبض عليه واعتقله في علو الخانقاه النجيبية ( 20 صفر 679 ) واستدعى القاضي السابق ابن سني الدولة من حلب وعهد إليه بالقضاء بدلا عنه « 4 » . وألح سنجر الحلبي على ابن خلكان بأن يخلي المدرسة العادلية ، كي يسكنها ابن سني الدولة ، فاستدعى ابن خلكان جمّالا لينقل أمتعته إلى جبل الصالحية ، وبينما كان نقل الأمتعة يجري ، وصلت رسالة من الملك المنصور قلاوون تتضمن عفوا عن كل من اشترك في فتنة سنقر الأشقر . وجلس سنجر الحلبي
هامش
( 1 ) الوفيات ج 5 : 395 - 396 ( الحاشية ) . ( 2 ) ابن كثير 13 : 288 - 291 وعقد الجمان ، الورقة 178 وما بعدها ، وعيون التواريخ الورقة 89 . ( 3 ) في كنز الدرر 8 : 238 أنه أفتى بقتال العساكر المصرية . ( 4 ) ابن كثير 13 : 291 وعقد الجمان ، الورقة : 184 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 51 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس