تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 48

مساهمون:

صمقدمة ٤٨
بهاء الدين لم يكن يرتاح كثيرا لابن خلكان ويعزى ذلك إلى صلة ابن خلكان بالأمير أحمد بن حجي ، فقد كان هذا الأمير ينتسب إلى البرامكة وإذا حضر إلى دمشق ذهب لزيارة ابن خلكان وقال له أنت ابن عمي ، فيضيفه ابن خلكان ويكرمه ، وكان ابن حجي يثني عليه عند الظاهر ، فاغتاظ من ذلك الصاحب بهاء الدين وعمل على عزله وذمّه عند الظاهر « 1 » . وسنرى من بعد كيف تعمد اذلاله وإهماله . وقد ذكر ابن حجر أن موسى بن أحمد ابن خلكان كان فيما يقال سئ السيرة وأن والده كان يطيعه وأنه كان السبب لذلك في عزل أبيه ، حتى قال فيه ابن ظهيرة :
وكيف يؤتى رشده حاكم * حكّم في لحيته موسى « 2 »
ولكن إن كان شيء من ذلك صحيحا فإنه يتصل بالعزل الثاني لا بهذا العزل الذي وقع سنة 669 ، ذلك لأن موسى في هذه الحادثة لم يكن يتجاوز الثامنة عشرة ، ولم يكن قد طمح بعد إلى منافسة الآخرين في بعض المناصب ، بحيث تثور بسبب تصرفاته الحفائظ وينسب إليه سوء السلوك . وحين عاد ابن خلكان إلى القاهرة معزولا ، أخذ يبحث عن مصدر للرزق ، فيقال انه وجد منصبا تدريسيا في المدرسة الفخرية « 3 » ، ولكن ربما لم يستطع الحصول على هذا المنصب في أول عودته ، أو انه كان منصبا قليل العائدة ، إذ نجده في القاهرة يعاني ضائقة مادية شديدة ، وهو صابر ، وحين عرف بدر الدين بيليك الخازندار بما يعانيه أمر له بألفي درهم ومائة إردب قمح فأبى من قبولها « 4 » ؛ وزاد جفاء الصاحب بهاء الدين ابن حنا له في تلك الأيام ، وسبب ذلك فيما يقال أن ابن خلكان عمل للملك الظاهر نسبا ألحقه فيه بجنكز خان ،
هامش
( 1 ) عيون التواريخ ، الورقة : 127 . ( 2 ) الدرر الكامنة 5 : 143 . ( 3 ) الوفيات ، مقدمة الترجمة الإنجليزية 4 :Xiiiوهذه المدرسة كانت فيما بين سويقة الصاحب ودرب العداس ، عمرها الأمير الكبير فخر الدين أبو الفتح عثمان بن قزل البارومي أستادار الملك الكامل محمد بن العادل ( الخطط 2 : 367 ) . ( 4 ) الصفدي 7 : 311 والمنهل الصافي .