تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ذنبها وقرونها ، فضحك الحاضرون ، وخجل الفقيه ، وما عدت رأيته حضر مجلسه . قلت : وجلاجل ، بفتح الجيم وضمها ، اسم مكان ، والثانية جيم أيضا . وكنا يوما نقرأ عليه بالمدرسة الرواحية ، فجاءه رجل من الأجناد وبيده مسطور بدين ، وكان الشيخ له عادة بالشهادة في المكاتيب الشرعية ، فقال له : يا مولانا اشهد عليّ في هذا المسطور ، فأخذه الشيخ من يده وقرأ أوله : أقرت فاطمة ، فقال له الشيخ : أنت فاطمة ؟ فقال له الجندي : لا يا مولانا ، الساعة تحضر ، وخرج إلى باب المدرسة ، فأحضرها وهو يتبسّم من كلام الشيخ . ويقرب من هذا ما تقدم ذكره في ترجمة عامر الشعبي « 1 » أن شخصا دخل عليه وعنده امرأة ، فقال : أيكما الشعبي ؟ فقال له : هذه . وكنا يوما نقرأ عليه في داره ، فعطش بعض الحاضرين وطلب من الغلام ماء فأحضره له ، فلما شرب قال : ما هذا إلا ماء بارد ، فقال له الشيخ : لو كان خبزا حارا كان أحب إليك . وكنا يوما عنده بالمدرسة الرواحية ، فجاء المؤذن وأذن قبل العصر بساعة جيدة ، فقال له الحاضرون : أيش هذا يا شيخ وأين وقت العصر ؟ فقال الشيخ موفق الدين : دعوه عسى أن يكون له شغل فهو مستعجل . وكان يوما عند القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب - الآتي ذكره ان شاء اللّه تعالى - فجرى ذكر زرقاء اليمامة ، وأنها كانت ترى الشيء من المسافة البعيدة ، حتى قيل تراه من مسيرة ثلاثة أيام ، فجعل الحاضرون يقولون ما علموه من ذلك ، فقال الشيخ موفق الدين : أنا أرى الشيء من مسافة شهرين ، فتعجب الكل من قوله وما أمكنهم أن يقولوا له شيئا ، فقال له القاضي : كيف هذا يا موفق الدين ؟ فقال : لأني أرى الهلال ، فقال
هامش
( 1 ) انظر ج 3 : 15 .