الأسدي ، الموصلي الأصل ، الحلبي المولد والمنشأ ، الملقب موفق الدين النحوي ويعرف بابن الصائغ ؛ قرأ النحو على أبي السخاء فتيان الحلبي ، وأبي العباس المغربي النّيروزي « 1 » وسمع الحديث على أبي الفضل عبد اللّه بن أحمد الخطيب الطوسي بالموصل ، وعلى أبي محمد عبد اللّه بن عمر بن سويدة التكريتي ، وبحلب من أبي الفرج يحيى بن محمود « 2 » الثقفي والقاضي أبي الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي وخالد بن محمد بن نصر بن صغير القيسراني ، وبدمشق على تاج الدين « 3 » الكندي ، وغيرهم ، وحدث بحلب وكان فاضلا ماهرا في النحو والتصريف .
رحل من حلب في صدر عمره قاصدا بغداد ليدرك أبا البركات عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن الأنباري - المقدم ذكره « 4 » - وتلك الطبقة بالعراق وبلاد الجزيرة ، فلما وصل إلى الموصل بلغه خبر وفاته ، وقد ذكرت تاريخ موته في ترجمته ، فأقام بالموصل مديدة وسمع الحديث بها ، ثم رجع إلى حلب . ولما عزم على التصدر للاقراء سافر إلى دمشق واجتمع بالشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي الإمام المشهور - وقد تقدم ذكره في حرف الزاي « 5 » - وسأله عن مواضع مشكلة في العربية ، وعن إعراب ما ذكره أبو محمد الحريري في المقامة العاشرة المعروفة بالرحبية ، وهو قوله في أواخرها « حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان ، وآن انبلاج الفجر وحان » فاستبهم جواب هذا المكان على الكندي : هل الأفق وذنب السرحان مرفوعان أو منصوبان ، أو الأفق مرفوع وذنب السرحان منصوب ، أو على العكس ؟
وقال له : قد علمت قصدك ، وأنك أردت إعلامي بمكانتك من هذا العلم ، وكتب له خطه بمدحه والثناء عليه ، ووصف تقدمه في الفن « 6 » الأدبي .
قلت : وهذه المسألة يجوز فيها الأمور الأربعة ، والمختار منها نصب
هامش
( 1 ) س : التبريزي ؛ ابن الشعار : البيزوزي .
( 2 ) س : محمد .
( 3 ) زاد في المختار : أبي اليمن زيد بن الحسن .
( 4 ) انظر ج 3 : 139
( 5 ) انظر ج 2 : 339
( 6 ) المختار : في هذا الفن .