تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فقال وعهدي به لؤلؤا * أيجري عقيقا وهذا التلاقي فقلت حبيبي لا تعجبن * جعلت فدى لك ميتا وباقي فتلك أوائل دمع الوداع * وهذي أواخر دمع الفراق
وكان « 1 » الشيخ موفق الدين المذكور كثيرا ما ينشد منسوبا إلى أبي علي الحسن ابن رشيق - المقدم ذكره « 2 » - ثم كشفت ديوانه ، فلم أجد هذه الأبيات فيه ، واللّه أعلم وهي :
وقد كنت لا آتي إليك مخاتلا * لديك ولا أثني عليك تصنعا ولكن رأيت المدح فيك فريضة * عليّ إذا كان المديح تطوعا فقمت بما لم يخف عنك مكانه * من القول حتى ضاق مما توسعا فلا تتخالجك الظنون فإنها * مآثم واترك فيّ للصلح موضعا فلو غيرك الموسوم عندي بريبة * لأعطيت فيه مدّعي القول ما ادعى فو اللّه ما طوّلت بالقول فيكم * لسانا ولا عرضت للذّم مسمعا ولكنني أكرمت نفسي فلم تهن * وأجللتها من أن تذلّ وتخضعا فباينت لا أن العداوة باينت * وقاطعت لا أن الوفاء تقطعا
قلت : وقد قيل في هذا الباب « 3 » شيء كثير ولا حاجة إلى الإطالة . وشرح الشيخ موفق الدين كتاب « المفصل » لأبي القاسم الزمخشري شرحا مستوفى ، وليس في جملة الشروح مثله ، وشرح « تصريف الملوكي » لابن جني شرحا مليحا ، وانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها ، حتى إن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته . وكانت ولادته لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
هامش
( 1 ) ثابت بهامش المسودة ولكن أرجح أنه ليس بخط المؤلف ، وهو ثابت في المختار أيضا . ( 2 ) انظر ج 2 : 85 . ( 3 ) يعني باب البكاء وتشبيه الدموع باللؤلؤ والعقيق ، وهو يدل على أن النص السابق قد باعد هذا التعليق عن موضعه .