فقال وعهدي به لؤلؤا * أيجري عقيقا وهذا التلاقي
فقلت حبيبي لا تعجبن * جعلت فدى لك ميتا وباقي
فتلك أوائل دمع الوداع * وهذي أواخر دمع الفراق
وكان « 1 » الشيخ موفق الدين المذكور كثيرا ما ينشد منسوبا إلى أبي علي الحسن ابن رشيق - المقدم ذكره « 2 » - ثم كشفت ديوانه ، فلم أجد هذه الأبيات فيه ، واللّه أعلم وهي :
وقد كنت لا آتي إليك مخاتلا * لديك ولا أثني عليك تصنعا
ولكن رأيت المدح فيك فريضة * عليّ إذا كان المديح تطوعا
فقمت بما لم يخف عنك مكانه * من القول حتى ضاق مما توسعا
فلا تتخالجك الظنون فإنها * مآثم واترك فيّ للصلح موضعا
فلو غيرك الموسوم عندي بريبة * لأعطيت فيه مدّعي القول ما ادعى
فو اللّه ما طوّلت بالقول فيكم * لسانا ولا عرضت للذّم مسمعا
ولكنني أكرمت نفسي فلم تهن * وأجللتها من أن تذلّ وتخضعا
فباينت لا أن العداوة باينت * وقاطعت لا أن الوفاء تقطعا
قلت : وقد قيل في هذا الباب « 3 » شيء كثير ولا حاجة إلى الإطالة .
وشرح الشيخ موفق الدين كتاب « المفصل » لأبي القاسم الزمخشري شرحا مستوفى ، وليس في جملة الشروح مثله ، وشرح « تصريف الملوكي » لابن جني شرحا مليحا ، وانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها ، حتى إن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته .
وكانت ولادته لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
هامش
( 1 ) ثابت بهامش المسودة ولكن أرجح أنه ليس بخط المؤلف ، وهو ثابت في المختار أيضا .
( 2 ) انظر ج 2 : 85 .
( 3 ) يعني باب البكاء وتشبيه الدموع باللؤلؤ والعقيق ، وهو يدل على أن النص السابق قد باعد هذا التعليق عن موضعه .