له : كان قلت « 1 » مسافة كذا كذا سنة ، قال : لو قلت هذا عرف الجماعة الحاضرون غرضي ، وكان قصدي الإبهام عليهم . وله نوادر كثيرة يطول ذكرها .
وكنت يوما عنده وقد قدم من الموصل رجل من فضلاء المغاربة في علم الأدب ، فحضر حلقته وبحث في دروسه بحث رجل فاضل ، وجرى ذكر مباحث جرت له بالموصل مع جماعة من أدبائها وقال : كنت عند ضياء الدين نصر اللّه بن الأثير الجزري - قلت : وقد سبق ذكره « 2 » - قال فتحاورنا وتناشدنا ، فأنشدته قول بعض المغاربة قلت : هذه الأبيات ذكر أبو إسحاق الحصري أنها لبعض مشايخ القيروان ، رواها عنه ولم يعينه « 3 » ؛ وهي :
ومعذّرين كأن نبت خدودهم * أقلام مسك تستمد خلوقا
قرنوا البنفسج بالشقيق ونضّدوا * تحت الزبرجد لؤلؤا وعقيقا
فهم الذين إذا الخليّ رآهم * وجد الهوى بهم إليه طريقا
قلت : ونصف البيت الثاني مثل قول ابن الذّروي المصري في أبياته التي سبق ذكرها في ترجمة المبارك بن منقذ وهو قوله :
جلا تحت ياقوت اللّمى ثغر لؤلؤ * رطيبا « 4 » وأبدى شاربا من زمرّذ
ومن المنسوب إلى أبي محمد الحسن بن علي المعروف بابن وكيع التنيسي - المقدم ذكره في حرف الحاء « 5 » - :
جوهريّ الأوصاف يقصر عنه * كلّ فهم وكلّ ذهن دقيق
هامش
( 1 ) بر : كنت تقول
( 2 ) انظر ج 5 : 389 .
( 3 ) ثبت في المطبوعة المصرية بعد هذا : « قلت : وغالب ظني أنه أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري ، ( ر والمسودة : المقدم ذكره ) والأبيات التي أنشدها ( والمسودة : هي ، ثم وجدت أن الحصري المذكور أنشدها ) ولم يذكر أنها له رأيتها في بعض المجاميع منسوبة إلى أبي الحجاج الشاعر المشهور » ( ر والمسودة : واللّه أعلم ) وقد رمج المؤلف عليه في مسودته ، ووضع بدله ما أثبتناه في المتن . وقد مر بيتان منها في زيادات نسختي ص د في الجزء الأول الصفحة : 394 ، وهو مما يدل على أن تلك الزيادة دخيلة .
( 4 ) خ بهامش المسودة : عقد لؤلؤ نضيد .
( 5 ) انظر ج 3 : 104 .