قلت : فيحتمل أن يكون المراد بقوله « بطن العقيق » في هذا البيت العقيق الأول ، ويحتمل العقيق الثاني ، واللّه أعلم .
وإنّما كني ابن الطثرية بأبي المكشوح لأنّه كان على كشحه كيّ نار ، والكشح - بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وبعدها الحاء المهملة - وهي الخاصرة .
والطثرية : بفتح الطاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وبعدها راء ثم ياء النسب وهاء التأنيث ، وهي أمه ، ينسب يزيد المذكور إليها ، وهي من بني طثر بن عنز بن وائل « 1 » ، والطثر : الخصب وكثرة اللبن يقال إن أمه ولدت في عام هذا وصفه ، وقيل بل ولدته في عام هذا شأنه ، ويقال إن أمه كانت مولعة بإخراج زبد اللبن ، فسميت الطثرية ، وطثرة اللبن زبدته ، واللّه أعلم .
قلت : وهذا الكلام في النفس منه شيء ، فإنّهم قالوا : إن أمه من بني طثر ابن عنز بن وائل ، فعلى هذا تكون أمه منسوبة إلى هذه القبيلة ، فلا معنى حينئذ لقولهم : إن أمه ولدت في عام هذا وصفه ، أو ولد هو في عام هذا شأنه ، أو أو كانت أمه تخرج الزبد من اللبن ، فتأمله ، إلا أن يكون عندهم فيه خلاف :
هل هو منسوب إلى القبيلة أم إلى هذا المعنى الثاني ، واللّه أعلم بالصواب في ذلك « 2 » .
ويروى لزينب بنت الطثرية أخت يزيد المذكور شيء كثير من الشعر ، فمن ذلك قولها في المديح :
أشمّ إذا ما جئت للعرف طالبا * حباك بما تحنو عليه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتقّ اللّه سائله
وينسب هذان البيتان إلى زياد الأعجم أيضا ، والبيت الثاني منهما يوجد في ديوان أبي تمام الطائي أيضا في قصيدته التي أولها « 3 » :
أجل أيها الربع الذي خفّ آهله * لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله
واللّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) كذا ذكر ابن قتيبة في الشعر والشعراء .
( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في ر س ق ع .
( 3 ) ديوان أبي تمام 3 : 21 والبيت المشار إليه هو رقم : 37 فيها .