وقلنا للناس : نروح به ، فدخل غاسل إليه يغسله ، فرأى عرقا يتحرك في أسفل قدمه فأقبل علينا وقال : أرى عرقا يتحرك ولا أرى أن أعجل عليه ، فاعتللنا على الناس بالأمر الذي رأيناه ، وفي الغد جاء الناس وغدا الغاسل عليه فرأى العرق على حاله ، فاعتذرنا إلى الناس ، فمكث ثلاثا على حاله ، ثم إنّه استوى جالسا فقال : آتوني بسويق ، فأتي به فشربه ، فقلنا له : خبرنا ما رأيت ، قال :
نعم عرج بروحي ، فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا فاستفتح ففتح له ، ثم هكذا في السماوات حتى انتهى بي إلى السماء السابعة ، فقيل له : من معك ؟
قال : الماجشون ، فقيل له : لم يأن له بعد ، بقي من عمره كذا كذا سنة وكذا كذا شهرا وكذا كذا يوما وكذا كذا ساعة ، ثم هبط فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه ، فقلت للملك الذي معي : من هذا ؟ قال : هذا عمر بن عبد العزيز ، قلت : إنّه لقريب المقعد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : إنّه عمل بالحق في زمن الجور ، وإنّهما عملا بالحق في زمن الحق ؛ ذكر هذا يعقوب بن شيبة في ترجمة الماجشون . وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق أن يعقوب الماجشون مات سنة أربع وستين ومائة « 1 » ، رحمه اللّه تعالى ؛ هذا كله نقلته من تاريخ الحافظ أبي القاسم المعروف بابن عساكر الذي جعله تاريخا لدمشق .
وذكر ابن قتيبة في كتاب « المعارف » في ترجمة محمد بن المنكدر « 2 » أن الماجشون من مواليه ، واسمه يعقوب ، وكان فقيها ؛ ثم قال بعد ذلك : وكان للماجشون أخ يقال له عبد اللّه بن أبي سلمة .
( 347 ) وابنه عبد العزيز بن عبد اللّه يكنى أبا عبد اللّه ، توفي ببغداد وصلى عليه المهدي ، ودفنه في مقابر قريش ، وذلك في سنة أربع وستين ومائة - قلت : وقد تقدم في هذا الكتاب ترجمة ولده عبد الملك بن عبد العزيز بن
هامش
( 1 ) هذه هي سنة وفاة ابنه عبد العزيز كما سيرد بعد أسطر ، وتعقب ابن حجر الحافظ ابن عساكر في هذا فقال : كذا قال وهو خطأ لم ينبه عليه أبو القاسم والصواب إن شاء اللّه تعالى في سنة أربع وعشرين ومائة .
( 2 ) المعارف : 461 - 462 .