عنه يوم بدر وأخذه منه ؛ وقال غير [ ابن ] الكلبي : إن ذا الفقار أعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه .
والفقار : بفتح الفاء ، جمع فقارة الظهر ، يقال في جمعها فقار ، وفقارات ، ويقال ذو الفقار ، بكسر الفاء أيضا ، والفقار : جمع فقرة ، بكسر الفاء وسكون القاف ، ولم يأت مثله في الجموع إلا قولهم إبرة وإبار .
رجعنا إلى حديث ذي الفقار :
وكان سبب وصوله إلى هارون الرشيد فيما ذكره أبو جعفر الطبري « 1 » بإسناد متصل إلى عمر « 2 » بن المتوكل [ عن أمه ] وكانت أمه تخدم فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، قالت : كان ذو الفقار مع محمد بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يوم قتل في محاربته لجيش أبي جعفر المنصور العباسي ، والواقعة مشهورة ، فلما أحس محمد بالموت دفع ذا الفقار إلى رجل من التجار كان معه ، وكان له عليه أربعمائة دينار ، وقال له :
خذ هذا السيف فإنّك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه منك وأعطاك حقك ، فكان السيف عند ذلك التاجر حتى ولي جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه اليمن والمدينة ، فأخبر عنه ، فدعا بالرجل فأخذ منه السيف وأعطاه أربعمائة دينار ، فلم يزل عنده حتى قام المهدي ابن المنصور ، واتصل خبره به فأخذه ، ثم صار إلى موسى الهادي ثم إلى أخيه هارون الرشيد . وقال الأصمعي : رأيت الرشيد بطوس متقلدا سيفا ، فقال :
يا أصمعي ، ألا أريك ذا الفقار ؟ قلت : بلى جعلني اللّه فداك ، فقال : استل « 3 » سيفي هذا ، فاستللته ، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 10 : 247 .
( 2 ) الطبري : عمرو ، وفي بعض أصوله : عمر .
( 3 ) ر : سل .