لا تبعثنّ إلى ربيعة غيرها * إن الحديد بغيره لا يفلح
فوجه الرشيد إليه يزيد المذكور في عسكر ضخم وأمره بمناجزته ، فقصده يزيد وجعل الوليد يراوغه ويزيد يتبعه ، وكان الوليد ذا مكر ودهاء . ثم كانت بينهما حرب صعبة ، وبلغ الرشيد مماطلة يزيد بن مزيد له ، فوجه إليه خيلا بعد خيل ، ثم بعث إليه من يعنّفه ، فسار يزيد في طلبه ، ثم نزل يصلي الصبح ، فلم يستتم صلاته حتى طلع الوليد عليه في عسكره ، واصطفت الخيلان وتزاحف الناس ؛ فلما شبت الحرب ناداه يزيد : يا وليد ، ما حاجتك إلى التستر بالرجال ؟ ابرز إليّ ، قال : نعم واللّه ، فبرز الوليد وبرز إليه يزيد ، ووقف العسكران فلم يتحرك منهما أحد ، فتطاردا ساعة ، وكل واحد منهما لا يقدر على صاحبه ، حتى مضت ساعات من النهار ، فأمكنت يزيد فيه الفرصة فضرب رجله فسقط ، وصاح « 1 » بخيله فسقطوا عليه واحتزوا رأسه .
ذكر أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن القرّاب « 2 » الهروي في تاريخه أن الوليد بن طريف قتله يزيد بن مزيد بالحديثة من أرض الجزيرة قلت :
وهذه الجزيرة هي الجزيرة الفراتية ، والحديثة بالقرب من عانة ، وتعرف بحديثة النورة ، وهي على فراسخ من الأنبار ، وهي غير حديثة الموصل .
ووجه يزيد برأس الوليد إلى الرشيد ، وبكتاب الفتح مع ابنه أسد بن يزيد ، وفي ذلك يقول أبو الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري الشاعر المشهور ، وكان منقطعا إلى يزيد ومختصا به « 3 » :
سلّ الخليفة سيفا من بني مطر * يمضي فيخترق الأجسام والهاما
لولا يزيد ومقدار له سبب * عاش الوليد مع العامين أعواما
أكرم به وبآباء له سلفوا * أبقوا من المجد أياما وأياما
هامش
( 1 ) ع : فصاح .
( 2 ) ق ع ر : الفرات ، وأثبتنا ما في المسودة ؛ وسقط النص من س ؛ وكتابه المشار إليه هو « تاريخ وفيات العلماء » ( انظر الأعلام للزركلي 1 : 285 ) .
( 3 ) ديوان مسلم : 63 .