ولما انصرف يزيد إلى باب الرشيد قدّمه ورفع مرتبته وقال له : يا يزيد ، ما أكثر أمراء المؤمنين « 1 » في قومك ؟ قال : نعم ، إلا أن منابرهم الجذوع ، يعني الجذوع التي يصلبون عليها إذا قتلوا .
وكان قتل الوليد في سنة تسع وسبعين ومائة - كما سبق ذكره في ترجمته - ورثته أخته بتلك الأبيات الفائية المذكورة هناك ، وقالت أخته الفارعة فيه أيضا :
يا بني وائل لقد فجعتكم * من يزيد سيوفه بالوليد
لو سيوف سوى سيوف يزيد * قاتلته لاقت خلاف السعود
وائل بعضها يقتّل بعضا * لا يفلّ الحديد غير الحديد
وقد روي أن هارون الرشيد لما جهز يزيد بن مزيد إلى حرب الوليد بن طريف أعطاه ذا الفقار « 2 » سيف النبي « 3 » صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له : خذه يا يزيد فإنّك ستنصر به ، فأخذه ومضى ، وكان من هزيمة الوليد وقتله ما قد شرحناه ، وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد الأنصاري من جملة قصيدة يمدح بها يزيد بن مزيد المذكور :
أذكرت سيف رسول اللّه سنته * وبأس أوّل من صلى ومن صاما
يعني بأس علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذ كان هو الضارب به .
وقد ذكر هشام بن الكلبي في كتاب « جمهرة النسب » شيئا يتعلق بذي الفقار ، وهي فائدة يحسن ذكرها هاهنا ، فإنّه قال في نسب قريش : منبّه ونبيه ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم القرشي ، كانا سيدي بني سهم في الجاهلية قتلا يوم بدر كافرين ، وكانا من المطعمين ، والعاص ابن نبيه قتل مع أبيه ، وكان له ذو الفقار ، قتله علي بن أبي طالب رضي اللّه
هامش
( 1 ) ر : المسلمين .
( 2 ) وضع في المسودة كسرة وفتحة فوق الفاء وكتب فوقها : « معا » .
( 3 ) المختار : رسول اللّه .