تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
للّه من هاشم في أرضه جبل * وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل
فقلت : لا أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال : سوأة لك من سيد قوم يمدح بمثل هذا الشعر ولا يعرف قائله ، وقد بلغ أمير المؤمنين فرواه ووصل قائله ، هو مسلم بن الوليد ، فانصرفت ودعوت به ووصلته وولّيته .
قلت : وهذان البيتان من جملة القصيدة التي ذكرت منها الأبيات التي قبلها .
وقد روي أن عمه معن بن زائدة كان يقدمه على أولاده ، فعاتبته امرأته في ذلك وقالت له : كم تقدم يزيد ابن أخيك وتؤخر بنيك ، ولو قدمتهم لتقدموا ولو رفعتهم لارتفعوا ، فقال لها : إن يزيد قريب مني وله عليّ حق الولد إذ كنت عمه ، وبعد فإن بنيّ ألوط بقلبي وأدنى من نفسي ، ولكني لا أجد عندهم من الغناء ما عنده ، ولو كان ما يضطلع به يزيد في بعيد لصار قريبا أو عدو لصار حبيبا ، وسأريك في هذه الليلة ما تبسطين به عذري ، يا غلام اذهب فادع جساسا وزائدة وعبد اللّه وفلانا وفلانا ، حتى أتى على جميع أولاده ، فلم يلبثوا أن جاءوا في الغلائل المطيبة والنعال السنديّة ، وذلك بعد هدأة من الليل ، فسلموا وجلسوا ، ثم قال معن : يا غلام ادع يزيد ، فلم يلبث أن دخل عجلا وعليه سلاحه ، فوضع رمحه بباب المجلس ثم دخل ، فقال له معن : ما هذه الهيئة يا أبا الزبير ؟ فقال : جاءني رسول الأمير فسبق وهمي إلى أنّه يريدني لمهمّ ، فلبست سلاحي وقلت : إن كان الأمر كذلك مضيت ولم أعرج ، وإن كان على غير ذلك فنزع هذه الآلة عني من أيسر شيء ، فقال معن : انصرفوا في حفظ اللّه ، فلما خرجوا قالت زوجته : قد تبين لي عذرك ، فأنشد متمثلا :
نفس عصام سوّدت عصاما * وعلمته الكرّ والأقداما
وصيّرته ملكا هماما
وإلى هذه الحالة أشار مسلم بن الوليد بقوله :
تراه في الأمن في درع مضاعفة « 1 »
هامش
( 1 ) أكمل البيت في ر .