تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قلت : خرجنا عن المقصود ، فلنرجع إلى تتمة حديث يزيد بن مزيد : ذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي في « تاريخ بغداد « 1 » » أن يزيد المذكور دخل على الرشيد ، فقال له الرشيد : يا يزيد ، من الذي يقول فيك :
لا يعبق الطيب كفيّه ومفرقه * ولا يمسّح عينيه من الكحل قد عوّد الطير عادات وثقن بها * فهن يتبعنه في كلّ مرتحل
فقال : لا أدري يا أمير المؤمنين ، قال : أفيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله ؟ فانصرف خجلا ، فقال لحاجبه من بالباب من الشعراء ؟ فقال : مسلم بن الوليد الأنصاري ، قال : ومنذكم هو مقيم بالباب ؟ قال : منذ زمان طويل منعته من الوصول إليك لما عرفته من إضاقتك ، قال : أدخله « 2 » فأدخله ، فأنشده هذه القصيدة حتى ختمها ، فقال للوكيل : بع ضيعتي الفلانية وأعطه نصف ثمنها واحتبس نصفا لنفقتنا ، فباعها بمائة ألف درهم ، فأعطى مسلما خمسين ألفا . ورفع الخبر إلى الرشيد فاستحضر يزيد وسأله عن الخبر ، فأعلمه الحديث ، فقال : قد أمرت لك بمائتي ألف درهم لتسترجع الضيعة بمائة ألف درهم وتزيد الشاعر خمسين ألفا وتحبس خمسين ألفا لنفسك . قال أبو بكر ابن الأنباري ، قال أبي : سرق مسلم بن الوليد هذا المعنى من قول النابغة الذبياني حيث يقول « 3 » :
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم * من الضاريات بالدماء الدوارب جوانح قد أيقنّ أن قبيله * إذا ما التقى الجمعان أول غالب لهنّ عليهم عادة قد عرفنها * إذا عرض الخطيّ فوق الكواثب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 334 . ( 2 ) المختار : فأدخله . ( 3 ) ديوان النابغة : 57 وما بعدها .