تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وإذا صنعت صنيعة أتممتها * بيدين ليس نداهما بمكدّر وإذا الفوارس عدّدت أبطالها * عدّوك في أبطالهم بالخنصر
ولما قدم عليه ابن المولى المذكور أنشده وهو أمير مصر « 1 » :
يا واحد العرب الذي * أضحى وليس له نظير لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير
فدعا يزيد بخازنه وقال : كم في بيت مالي ؟ قال : فيه من العين والورق ما مبلغه عشرون ألف دينار ، فقال : ادفعها إليه ، ثم قال : يا أخي ، المعذرة إلى اللّه تعالى وإليك ، واللّه لو أن في ملكي غيرها لما ادخرتها عنك ؛ وهذا ابن المولى هو أبو عبد اللّه محمد بن مسلم ، وعرف بابن المولى « 2 » . وروى الأصمعي أيضا أن يزيد لما كان بأفريقية جاءه البشير يخبره أنه ولد له مولود بالبصرة ، فقال : قد سميته المغيرة ، وكان عنده المشهّر التميمي فقال : بارك اللّه لك أيها الأمير فيه وبارك له في بنيه كما بارك لجده في أبيه . ولم يزل يزيد واليا بأفريقية إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة بالقيروان ، ودفن بباب سلم ، واستخلف على إفريقية ولده داود بن يزيد فعزله هارون الرشيد في سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وولاها عمه روح بن حاتم - المقدم ذكره - .
هامش
( 1 ) وهو أمير مصر : سقطت من س ؛ وفي ع : ولما قدم عليه أمير مصر ابن المولى . . . الخ : وهذا مضطرب . ( 2 ) هو محمد بن عبد اللّه بن مسلم ، شاعر أنصاري عفيف ، عاش في عهد الدولة الأموية وأسن وأدرك الدولة العباسية ( انظر معجم المرزباني : 342 والأغاني 3 : 280 والمرزوقي : 1761 ) .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 326 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس