إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر ثم شهر نواصله
فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * لديك ، ولكن أهنأ البرّ عاجله
فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده وكان معه خمسون ألف مرتزق ، فقال :
من أحب أن يسرني فليضع لزائري هذا من عطائه درهمين ، فاجتمع له مائة ألف درهم ، وضم يزيد إلى ذلك مائة ألف درهم أخرى ودفعها إليه .
قلت : ثم وجدت البيتين المذكورين لمروان بن أبي حفصة ، واللّه أعلم .
وقد ذكره الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في « تاريخ دمشق » فقال بعد ذكر أحواله وولاياته : إن يزيد بن حاتم قال لجلسائه : استنقوا لي ثلاثة أبيات ، فقال صفوان بن صفوان من بني الحارث بن الخزرج : أفيك ؟
فقال : فيمن شئتم ، فكأنّها كانت في كمه :
لم أدر ما الجود إلا ما سمعت به * حتى لقيت يزيدا عصمة الناس
لقيت أجود من يمشي على قدم * مفضلا برداء الجود والباس
لو نيل بالجود مجد « 1 » كنت صاحبه * وكنت أولى به :
ثم كففت ، فقال : أتمم ، من آل عباس ، فقلت : لا يصلح ، فقال : لا يسمعن هذا منك أحد .
وقال يموت بن المزرّع : قال لي الأصمعي « 2 » يوما ، وقد جئته مسلما إلى أن ذكر الشعراء المحسنين المداحين « 3 » من المولدين ، فقال لي : يا أبا عثمان ، ابن المولى من المحسنين المداحين « 3 » ، ولقد أسهرني في ليلتي هذه حسن مديحه يزيد بن حاتم حيث يقول :
وإذا تباع كريمة أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري
وإذا تخيّل من سحابك لامع * سبقت مخيلته يد المستمطر
هامش
( 1 ) في ق والمسودة : لو نيل بالمجد جود ؛ ولعله سهو .
( 2 ) هذا مستبعد لبعد ما بين وفاة الأصمعي ( حوالي 210 ) ووفاة يموت ( 304 ) .
( 3 ) ر : من المادحين .