وكنت قد ذكرت بعض هذه الأبيات في ترجمة أخيه روح بن حاتم « 1 » ، ثم إنّي ظفرت بها أكمل من تلك فأحببت أن أفرد له ترجمة وأذكر ما جرى له ، لأن مثله لا يصلح لأن يكون ضميمة في ترجمة أخيه .
وكان ربيعة بن ثابت الرقي قد قصده قبل هذه المرة ، فلم ير منه من الإحسان ما كان يرجوه ، فنظم أبياتا من جملتها :
أراني ولا كفران للّه راجعا * بخفّي حنين من نوال ابن حاتم
ولما عقد أبو جعفر المنصور ليزيد المهلبي المذكور على بلاد إفريقية وليزيد السلمي المذكور على ديار مصر خرجا معا ، فكان يزيد المهلبي يقوم بكفاية الجيشين فقال ربيعة الرقي المذكور :
يزيد الخير ، إن يزيد قومي * سميّك لا يجود كما تجود
تقود كتيبة ويقود أخرى * فترزق من تقود ومن يقود
قلت : وهذا يدل على أن ربيعة المذكور مولى بني سليم لقوله : « يزيد قومي » ، واللّه أعلم .
وقدم أشعب المشهور بالطمع على يزيد وهو بمصر ، فجلس في مجلسه ، ودعا بغلامه فسارّه ، فقام أشعب فقبل يده ، فقال له يزيد : لم فعلت هذا ؟ فقال : إنّي رأيتك تسارّ غلامك فظننت أنك قد أمرت لي بشيء ، فضحك منه وقال : ما فعلت هذا ولكنني أفعل ، ووصله وأحسن إليه .
وقال الطرطوشي في كتاب « سراج الملوك » « 2 » قال سحنون بن سعيد : كان يزيد بن حاتم حكيما يقول : واللّه ما هبت شيئا قط هيبتي لرجل ظلمته وأنا أعلم أنّه لا ناصر له إلا اللّه تعالى ، فيقول : حسبك اللّه ، اللّه بيني وبينك .
وذكر أبو سعد السمعاني في كتاب « الأنساب » أن المشهّر التميمي الشاعر وفد على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده :
هامش
( 1 ) انظر 2 : 306 ، وكنا أفردنا يزيد هنالك برقم من أرقام التراجم العارضة ، ولكن ها هو المؤلف قد عاد عن خطته وأفرد له هذه الترجمة أصالة .
( 2 ) سراج الملوك : 258 .