وكانوا هاجروا معه إلى مصر ، وهلك أبو ذؤيب المذكور في طريق مصر ، وقيل في طريق إفريقية مع عبد اللّه بن الزبير .
ثم وجدت في كتاب « فلك المعاني » لابن الهبّارية في الباب التاسع من الكتاب المذكور أن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما دخل على معاوية في علته فقال : أسندوني ، ثم تمثل ببيت أبي ذؤيب ، وأنشد البيت المذكور ، فسلم الحسين ثم أنشد البيت الثاني ، واللّه أعلم . وذكرها أبو بكر ابن داود الظاهري في كتاب « الزهرة » منسوبة إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، واللّه أعلم .
قلت : ولم يذكر ابن الهبّارية ولا الظاهري أنّه كان في علة الموت ، ولا يمكن ذلك ، لأن الحسن توفي قبل معاوية ، والحسين لم يحضر وفاة معاوية ، لأنّه كان بالحجاز ومعاوية توفي بدمشق .
ثم وجدت في أول كتاب « التعازي » « 1 » تأليف أبي العباس المبرد هذه القصة .
جرت للحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والظاهر أن ابن الهبارية منه نقلها .
ومثل ذلك أيضا ما يحكى أن عقيل بن أبي طالب هاجر أخاه عليّا رضي اللّه عنه والتحق بمعاوية ، فبالغ معاوية في بره ، وزاد في إكرامه « 2 » إرغاما لعلي رضي اللّه عنه ، فلما قتل عليّ واستقل « 3 » معاوية بالأمر ثقل عليه أمر عقيل ، فكان يسمعه ما يكره لينصرف عنه ، فبينما هو يوما في مجلس حفل بأهل الشام إذ قال معاوية :
أتعرفون أبا لهب الذي نزل في حقه قوله تعالى
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
( المسد : 1 ) من هو ؟ فقال أهل الشام : لا ، فقال معاوية : هو عم هذا ، وأشار إلى عقيل ، فقال عقيل في الحال : أتعرفون امرأته التي قال اللّه في حقها
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( المسد : 4 ) من هي ؟ فقالوا : لا ،
هامش
( 1 ) التعازي ، الورقة : 2
( 2 ) ر والمختار : في إكرامه وزاد في بره .
( 3 ) ع ق والمختار : واستقر ، وعلق أحدهم بخط مخالف على هامش المختار : « إنما هي استقل باللام والمؤلف تغلب عليه عاميته رحمه اللّه وعفا عنه » .