تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وإذ قد ذكرنا ثقة الدولة « 1 » المذكور فنذكر قصيدة أبي محمد عبد اللّه بن محمد « 2 » التنوخي المعروف بابن قاضي ميلة « 3 » التي مدحه بها في عيد النحر ، وهي قصيدة بديعة لا توجد بكمالها في أيدي الناس ، ولقد ظفرت بها في ظهر كتاب ، ولم يكن عندي منها سوى البعض ، ولا سمعت أحدا يروي منها إلّا ذلك القدر ، فأحببت إثباتها لحسنها وغرابتها وهي هذه :
يذيل الهوى دمعي وقلبي المعنّف * وتجني جفوني الوجد وهو المكلّف وإنّي ليدعوني إلى ما شنفته * وفارقت مغناه الأغنّ المشنّف وأحور ساجي الطرف أما وشاحه * فصفر وأما وقفه فموقّف يطيب أجاج الماء من نحو أرضه * يحيي ويندى ريحه وهو حرجف وأيأسني من وصله أن دونه * متالف تسري الريح فيها فتتلف وغير أن يجفو النوم كي لا يرى لنا * إذا نام شملا في الكرى يتألف يظل على ما كان من قرب دارنا * وغفلته عما مضى يتأسف وجون بمزن الرعد يستنّ ودقه * يرى برقه كالحية الصل تطرف كأنّي إذا ما لاح والرعد معول * وجفن السحاب الجون بالماء يذرف سليم وصوت الرعد راق وودقه * كنفث الرّقى من سوء ما أتكلف ذكرت به ريا وما كنت ناسيا * فأذكر لكن لوعة تتضعف ولما التقينا محرمين وسيرنا * بلبّيك ربّا والركائب تعسف نظرت إليها والمطيّ كأنّما * غواربها منها معاطس رعّف « 4 » فقالت أما منكنّ من يعرف الفتى * فقد رابني من طول ما يتشوف أراه إذا سرنا يسير حذاءنا * ونوقف أخفاف المطيّ فيوقف
هامش
( 1 ) انظر نبذة عنه في كتابنا « العرب في صقلية » : 46 وفيه تحويل إلى المصادر . ( 2 ) بر : أبي عبد اللّه محمد بن محمد . ( 3 ) ميلة : مدينة بالجزائر إلى الشمال الغربي من قسنطينية ( البكري : 64 والاستبصار : 166 ) . ( 4 ) ر : ترعف .