أنطقني الدهر بعد إخراس * لنائبات أطلن وسواسي
يا بؤس للدهر لا يزال كما * يرفع ناسا يحطّ من ناس
لا أفلحت أمة وحقّ لها * بطول نكس وطول إتعاس
ترضى بيحيى يكون سائسها * وليس يحيى لها بسوّاس
قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من باس
يحكم للأمرد الغرير على * مثل جرير « 1 » ومثل عباس
فالحمد للّه كيف قد ذهب ال * عدل وقل الوفاء في الناس
أميرنا يرتشي وحاكمنا * يلوط والرأس شرّ ما راس
لو صلح الدين فاستقام لقد * قام على الناس كل مقياس
لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال * أمّة وال من آل عباس
وظنّي أنها أكثر من هذا ، ولكن الخطيب لم يذكر إلا هذا القدر .
ونقلت من أمالي أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري - المقدم ذكره - أن القاضي يحيى بن أكثم قال لرجل يأنس به ويمازحه : ما تسمع الناس يقولون في ؟ قال :
ما أسمع إلا خيرا ، قال : ما أسألك « 2 » لتزكيني ، قال : أسمعهم يرمون القاضي بالأبنة ، قال : فضحك وقال : اللّهم غفرا ! المشهور عنا « 3 » غير هذا « 4 » .
وحكى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب « الأغاني » « 5 » ليحيى المذكور وقائع في هذا الباب ، وأن المأمون لما تواتر النقل عن يحيى بهذا أراد امتحانه ، فأخلى له مجلسا واستدعاه ، وأوصى مملوكا خزريا يقف عندهما وحده ، فإذا خرج المأمون يقف المملوك ولا ينصرف ، وكان المملوك في غاية الحسن ، فلما اجتمعا بالمجلس وتحادثا قام المأمون كأنّه يقضي حاجة فوقف المملوك ، فتجسس المأمون عليهما ،
هامش
( 1 ) بهامش المختار بخط مختلف : صوابه مثل علي .
( 2 ) ن والمختار : لم أسألك .
( 3 ) ص ع ق : هنا .
( 4 ) هذه الحكاية المنقولة عن ابن الأنباري ، لم ترد في : بر من .
( 5 ) الأغاني 20 : 224 .