إذا كنت للتجميش والعضّ كارها * فكن أبدا يا سيدي متنقبا
ولا تظهر « 1 » الأصداغ للناس فتنة * وتجعل منها فوق خديك عقربا
فتقتل مسكينا وتفتن ناسكا * وتترك قاضي المسلمين معذبا
وقال أحمد بن يونس الضبي : كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى ابن أكثم القاضي ، وكان غلاما جميلا متناهي الجمال ، فقرص القاضي خدّه ، فخجل الغلام واستحيا وطرح القلم من يده ، فقال له يحيى : خذ القلم واكتب ما أملي عليك ، ثم أملى الأبيات المذكورة ، واللّه أعلم .
وقال إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار « 2 » : سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العباس المبرد يقول : كنت في مجلس أبي عاصم النبيل ، وكان أبو بكر ابن يحيى بن أكثم حاضرا ، فنازع غلاما فارتفع الصوت ، فقال أبو عاصم : مهيم ؟
فقالوا : هذا أبو بكر بن يحيى بن أكثم ينازع غلاما ، فقال إن يسرق فقد سرق أب له من قبل ، هكذا ذكره الخطيب في تاريخه .
وذكر الخطيب أيضا « 3 » في تاريخه أن المأمون قال ليحيى المذكور من الذي يقول ؟ :
قاض يرى الحدّ في الزناء ولا * يرى على من يلوط من باس
قال : أو ما يعرف أمير المؤمنين من القائل ؟ قال : لا ، قال : يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول :
لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال * أمّة وال من آل عبّاس
قال : فأفخم المأمون خجلا ، وقال : ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند ؛ وهذان البيتان من جملة أبيات أولها :
هامش
( 1 ) ر : ولا ترسل .
( 2 ) تاريخ بغداد : 197 .
( 3 ) المصدر السابق : 196 .