الدولة بقصيدة شكره فيها على صنعه ، ورجا صلته ، فلم يصله بشيء أرضاه ، وكانت فيه رغبة ، فتكلم وطلب طلبا شديدا ، وهو مستخف عند بعض من يعرف من أهل صناعته ، وطالت المدة ، فخرج سكران يشتري نقلا « 1 » ، فما شعر إلا وقد أخذ « 2 » ، وحمله صاحب الشرطة حتى أدخله على ثقة الدولة ، فقال له :
ما الذي بلغني يا بائس ؟ قال : المحال أيد اللّه سيدنا الأمير ، قال : ومن هو الذي يقول في شعره :
فالحر ممتحن بأولاد الزنا
قال : هو الذي يقول :
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
فتنمر ساعة ثم أمر له بمائة رباعي « 3 » وأخرجه من المدينة كراهية أن تقوم عليه نفسه فيعاقبه بعد أن عفا عنه ، فخرج منها .
وهذا المستشهد به عجزا بيتين من شعر المتنبي في قصيدته النونية التي يمدح بها بدر بن عمار ، وأولها « 4 » :
الحب ما منع الكلام الألسنا * وألذّ شكوى عاشق ما أعلنا
وهي من مشاهير قصائده ، وأول العجز الأول :
وأنه المشير عليك فيّ بضلة * فالحرّ ممتحن بأولاد الزنا
وأول العجز الثاني :
ومكايد السفهاء واقعة بهم * وعداوة الشعراء بئس المقتنى
هامش
( 1 ) ع ن بر من : بقلا .
( 2 ) ن ر ص : كتف .
( 3 ) الرباعي : وحدة تساوي ربع دينار ، وأحيانا كانت تزيد على ذلك ، وفي بر : بمائة دينار .
( 4 ) ديوان المتنبي : 138 .