تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قال : هي عمة هذا ، وأشار إلى معاوية ، وكانت عمته أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف زوجة أبي لهب بن عبد العزى ، وهي المشار إليها في هذه السورة ، فكان ذلك من الأجوبة المسكتة « 1 » . ويقرب من هذا أيضا أن بعض الملوك حاصر بعض البلاد ، وكان معه عساكر عظيمة بكثرة الرجال والخيل والعدد ، فكتب الملك المحاصر إلى صاحب البلد كتابا يشير إليه بأنّه يسلم البلد إليه ولا يقاتله ، وذكر ما جاء به من الرجال والأموال والآلات ، ومن جملة الكتاب قوله تعالى
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( النمل : 18 ) فلما وصل الكتاب إلى صاحب البلد وتأمله وقرأه على خواصه قال : من يجاوب عن هذا ؟ فقال بعض الكتاب : تكتب إليه :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
( النمل : 19 ) فاستحسن الحاضرون جوابه . ومثل هذا أيضا ما حكاه ابن رشيق القيرواني في كتاب « الأنموذج » « 2 » وهو أن عبد اللّه بن إبراهيم بن المثنى الطوسي المعروف بابن المؤدب المهدوي الأصل القيرواني البلد الشاعر المشهور ، كان مغرى بالسياحة وطلب الكيمياء والأحجار ، وكان محروما مقترا عليه متلافا إذا أفاد شيئا ، فخرج مرة يريد جزيرة صقلية ، فأسره الروم في البحر ، وأقام مدة طويلة إلى أن هادن ثقة الدولة يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن أبي الحسين القضاعي صاحب صقلية الروم وبعث إليه بالأسرى ، فكان عبد اللّه المذكور فيمن بعث ، فامتدح عبد اللّه المذكور ثقة
هامش
( 1 ) علق صاحب المختار في هذا الموضع بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : ومثل هذا ما روي أن الوليد بن عبد الملك استعمل أخاه مسلمة بن عبد الملك على مصر فتوجه إليها ثم عزله عنها بعد حول ، فلما رجع إلى دمشق خرج الوليد في موكبه لتلقيه فرأى رحل مسلمة وقد تقدمه على ألف بعير ، ولم يكن كذلك عند توجهه إلى مصر ، فقال الوليد لبعض خواصه وأشار إلى الجمال ( أيتها العير إنكم لسارقون ) فلما التقى بمسلمة بلغ مسلمة ما قاله الوليد فالتفت إليه وقال ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) واللّه أعلم » . ( 2 ) ق ع : النموذج ؛ وانظر مسالك الأبصار 11 الورقة 347 وما بعدها .