تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وكان قد قرر معه أن يعبث بيحيى علما منه أن يحيى لا يتجاسر عليه خوفا من المأمون ، فلما عبث به المملوك سمعه المأمون وهو يقول : لولا أنتم لكنا مؤمنين ، فدخل المأمون وهو ينشد :
وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهرا * فأعقبنا بعد الرجاء قنوط متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها * وقاضي قضاة المسلمين يلوط
وهذان البيتان لأبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب « 1 » ، وراشد له فيه مقاطيع كثيرة . وذكر المسعودي في « مروج الذهب » « 2 » في ترجمة المأمون جملة من أخبار يحيى في هذا الباب أضربنا عن ذكرها . وممّا يناسب حكاية المأمون مع يحيى بسؤاله عن البيت لمن هو وإجابة يحيى ببيت آخر من القصيدة ما يروى أن معاوية بن أبي سفيان الأموي « 3 » لما مرض مرض موته واشتدت علته وحصل اليأس منه ، دخل عليه بعض أولاد علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه يعوده ، ولا أستحضر الآن من هو ، فوجده قد استند جالسا يتجلد له لئلا يشتفي به ، فضعف عن القعود فاضطجع وأنشد .
وتجلدي للشامتين أريهم * أنّي لريب الدهر لا أتضعضع
فقام العلوي من عنده وهو ينشد :
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
فعجب الحاضرون من جوابه . وهذان البيتان من جملة قصيدة طويلة لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي يرثي بها بنيه « 4 » ، وكان قد هلك له خمس بنين في عام واحد ، أصابهم الطاعون .
هامش
( 1 ) نسبهما في الأغاني لإبراهيم بن أبي محمد اليزيدي ، وهما عند المسعودي لراشد بن إسحاق . ( 2 ) مروج الذهب 4 : 21 وما بعدها . ( 3 ) زاد في المختار : رضي اللّه عنه ، وهذا لم يجر من المؤلف عند ذكر معاوية . ( 4 ) ديوان الهذليين 1 : 4 .