ولم يكن فيه ما يعاب به سوى ما كان يتهم به من الهنات المنسوبة إليه الشائعة عنه ، واللّه أعلم بحاله فيها ؛ وذكر الخطيب في تاريخه « 1 » أنّه ذكر لأحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ما يرميه الناس به ، فقال : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، من يقول هذا ؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا . وذكر عنه « 2 » أيضا أنّه كان يحسد حسدا شديدا ، وكان مفننا « 3 » ، فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث ، وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو ، وإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ، ليقطعه ويخجله ، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ ، فناظره ، فرآه مفننا « 4 » ، فقال له : نظرت في الحديث ؟ قال : نعم ، قال : ما تحفظ من الأصول ؟ قال : أحفظ عن شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا رضي اللّه عنه رجم لوطيّا ، فأمسك ولم يكلمه .
ثم قال الخطيب أيضا « 1 » : ودخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة ، وكانا على نهاية الجمال ، فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول :
يا زائرينا من الخيام * حيّاكما اللّه بالسلام
لم تأتياني وبي نهوض * إلى حلال ولا حرام
يحزنني أن وقفتما بي * وليس عندي سوى الكلام
ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا . ويقال إنّه عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات .
ورأيت في بعض المجاميع أن يحيى بن أكثم مازح الحسن بن وهب المذكور في ترجمة أخيه سليمان بن وهب ، وهو يومئذ صبي ، فلاعبه ثم جمشه ، فغضب الحسن ، فأنشد يحيى :
أيا قمرا جمّشته فتغضبا * وأصبح لي من تيهه متجنّبا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 198 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 195 .
( 3 ) تاريخ بغداد : مفتنا .
( 4 ) المصدر نفسه .