تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
العاشقين ، يلوح من خلالها شقائق قد شابه اشتقاق الهوى بالعليل « 1 » ، فشابه شفتى غادتين دنتا للتقبيل ، وربما اشتبه على النحرير بائتلاف الخمر « 2 » ، وقد انتابه رشاش القطر ، ويريه « 3 » بهارا يبهر ناضره ، فيرتاح إليه ناظره ، كأنّه صنوج من العسجد ، أو دنانير من الإبريز تنقد « 4 » ، ويتخلل ذلك أقحوان تخاله ثغر المعشوق إذا عض خد عاشق ، فللّه درها من نزهة رامق ولون وامق ، وجملة أمرها أنها كانت أنموذج الجنّة بلا مين ، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ العين ، قد اشتملت عليها المكارم ، وارجحنت في أرجائها الخيرات الفائضة للعالم ، فكم فيها من حبر راقت حبره ، ومن إمام توّجت حياة الإسلام سيره ، آثار علومهم على صفحات الدهر مكتوبة ، وفضائلهم في محاسن الدنيا والدين محسوبة ، وإلى كل قطر مجلوبة ، فما من متين « 5 » علم وقويم رأي إلا ومن شرقهم مطلعه ، ولا من مغربة فضل إلا وعندهم مغربه وإليهم منزعه ، وما نشأ من كرم أخلاق بلا اختلاق إلا وجدته فيهم ، ولا إعراق « 6 » في طيب أعراق إلا اجتليته من معانيهم ، أطفالهم رجال ، وشبابهم أبطال ، ومشايخهم أبدال ، شواهد مناقبهم باهرة ، ودلائل مجدهم ظاهرة ، ومن العجب العجاب « 7 » أن سلطانهم المالك ، هان عليه ترك تلك الممالك ، وقال لنفسه الهوى لك ، وإلّا فأنت في الهوالك ، وأجفل إجفال الرال ، وطفق إذا رأى غير شيء ظنه رجلا بل رجال
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
( الدخان : 26 ) لكنه عزّ وجل لم يورثها قوما آخرين ، تنزيها لأولئك الأبرار عن مقام المجرمين ، بل ابتلاهم فوجدهم شاكرين ، وبلاهم فألفاهم صابرين ، فألحقهم بالشهداء الأبرار ، ورفعهم إلى درجات
هامش
( 1 ) ر : العليل . ( 2 ) ع ق : بائتلاق الجمر . ( 3 ) ق ع ن : ويريك . ( 4 ) ع ن ق ص : تبرق . ( 5 ) ن بر من : مبين . ( 6 ) ن ر : إغراق . ( 7 ) ن : ومن العجائب .