تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يلحف بيض طمع جناحا ، وأن يستقدح زندا واريا أو شحاحا :
وأدبني الزمان فلا أبالي * هجرت فلا أزار ولا أزور ولست بقائل ما عشت يوما * أسار الجند أم رحل الأمير
وكان المقام بمرو الشاهجان ، المفسر عندهم بنفس السلطان ، فوجد بها من كتب العلوم والآداب ، وصحائف أولى الأفهام والألباب ، ما شغله عن الأهل والوطن ، وأذهله عن كل خل صفي وسكن ، فظفر منها بضالته المنشودة ، وبغية نفسه المفقودة ، فأقبل عليها إقبال النهم الحريص ، وقابلها بمقام لا مزمع عنها ولا محيص « 1 » ، فجعل يرتع في حدائقها ، ويستمتع بحسن خلقها وخلائقها ، ويسرح طرفه في طرفها ، ويتلذذ بمبسوطها ونتفها ، واعتقد المقام بذاك الجناب ، إلى أن يجاور التراب :
إذا ما الدهر بيّتني بجيش * طليعته اغتمام واغتراب شننت عليه من جهتي كمينا * أميراه الذّبالة والكتاب وبت أنصّ من شيم الليالي * عجائب من حقائقها ارتياب بها أجلو همومي مستريحا * كما جلّى همومهم الشراب
إلى أن حدث بخراسان ما حدث من الخراب ، والويل المبير والتباب ، وكانت لعمر اللّه بلادا مونقة الأرجاء ، رائقة الأنحاء ، ذات رياض أريضة ، وأهوية صحيحة مريضة ، قد تغنت أطيارها ، فتمايلت طربا أشجارها ، وبكت أنهارها ، فتضاحكت أزهارها ، وطاب روح نسيمها ، فصح مزاج إقليمها ، ولعهدي بتلك الرياض الأنيقة ، والأشجار المتهدلة الوريقة ، وقد ساقت إليها أرواح الجنائب ، زقاق خمر السحائب ، فسقت مروجها مدام الطل ، فنشأ على أزهارها حباب كاللؤلؤ المنحلّ ، فلما رويت من تلك « 2 » الصهباء أشجاره ، رنحها من النسيم خماره ، فتدانت ولا تداني المحبين ، وتعانقت ولا عناق
هامش
( 1 ) ن ق ع ص بر من : لا يزمع عنها معه محيص . ( 2 ) تلك : سقطت من ص ن .