وفرضوا من مناسكه للجبهة « 1 » الشريفة السلام والتبجيل ، وللكف البسيطة الاستلام والتقبيل ، وقد شهد اللّه تعالى للمملوك أنّه في سفره وحضره ، وسره وعلنه « 2 » وخبره ومخبره ، شعاره تعطير مجالس الفضلاء ، ومحافل العلماء بفوائد حضرته ، والفضائل المستفادة من فضلته ، افتخارا بذلك بين الأنام ، وتطريزا لما يأتي به في أثناء الكلام :
إذا أنا شرّفت الورى بقصائدي * على طمع شرّفت شعري بذكره
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ، قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( الحجرات :
17 ) لا حرمنا اللّه معاشر أوليائه مواد فضائله المتتالية ، ولا أخلانا كافة عبيده من أياديه المتوالية ، اللّهم ربّ الأرض المدحيّة ، والسماوات العلية ، والبحار المسجرة ، والرياح المسخرة « 3 » ، اسمع ندائي ، واستجب دعائي ، وبلغنا في معاليه ، ما نؤمله ونرتجيه ، بمحمد النبيّ وصحبه وذويه .
وقد كان المملوك لما فارق الجناب الشريف ، وانفصل عن مقر العز اللّباب والفضل المنيف ، أراد استعتاب الدهر الكالح ، واستدرار خلف الزمن الغشوم الجامح ، اغترارا بأن في الحركة بركة ، والاغتراب داعية الاكتساب ، والمقام على الإقتار ذل واسقام « 4 » ، وحلس البيت ، في المحافل سكيت :
وقفت وقوف الشك ثم استمرّ بي * يقيني بأن الموت خير من الفقر
فودّعت من أهلي وبالقلب « 5 » ما به * وسرت عن الأوطان في طلب اليسر
وباكية للبين قلت لها اصبري * فللموت خير من حياة على عسر « 6 »
هامش
( 1 ) للجبهة : سقطت من ص .
( 2 ) ص ر : وعلنه وسره .
( 3 ) بر : والبحار المسخرة والرياح المبشرة .
( 4 ) في أكثر النسخ : وانتقام .
( 5 ) ق ن : وفي القلب .
( 6 ) ر : العسر .