تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أو يزيدون ، وخلف خلفه جل ذخيرته ، ومستمد معيشته :
تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعزّ وأحداث الزمان تهون وبات يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصبر كيف يكون
وبعد ، فليس للملوك ما يسلي به خاطره ، ويعزي به قلبه وناظره ، إلا التعلل بإزاحة العلل ، إذا هو بالحضرة الشريفة مثل « 1 » :
فاسلم ودم وتملّ العيش في دعة * ففي بقائك ما يسلي عن السلف فأنت للمجد روح والورى جسد * وأنت درّ فلا تأسى على الصدف
والمملوك الآن بالموصل مقيم ، يعالج لما حزبه من هذا الأمر المقعد المقيم ، يزجي وقته ، ويمارس حرفته ، وبخته يكاد يقول له باللسان القويم
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( يوسف : 95 ) يذيب نفسه في تحصيل أغراض ، هي لعمر اللّه أعراض ، من صحف يكتبها ، وأوراق يستصحبها ، نصبه فيها طويل ، واستمتاعه بها قليل ، ثم الرحيل ، وقد عزم بعد قضاء نهمته ، وبلوغ بعض وطر قرونته ، أن يستمد التوفيق ، ويركب سنن الطريق ، عساه أن يبلغ أمنتيه ، من المثول بالحضرة ، وإتحاف بصره من خلالها ولو بنظرة ، ويلقى عصا الترحال بفنائها الفسيح ، ويقيم تحت ظل كنفها إلى أن يصادفه « 2 » الأجل المريح ، وينظم نفسه في سلك مماليكها بحضرتها ، كما ينتمي إليها في غيبتها ، إن مدت السعادة بضبعه ، وسمح له « 3 » الدهر بعد الخفض برفعه ، فقد ضعفت قواه عن درك الآمال ، وعجز عن معاركة الزمان والنزال ، إذ ضمت البسيطة إخوانه ، وحجب الجديدان أقرانه ، ونزل المشيب بعذاره ، وضعفت منّة أوطاره ، وانقض باز الشيب على غراب شبابه فقنصه ، وأكب نهار الحلم على ليل الجهل فوقصه ، وتبدلت محاسنه عند أحبابه مساوي وخصصه ، واستعاض
هامش
( 1 ) ر : مثل وقال . ( 2 ) ر : يصادف . ( 3 ) ع : لين .