تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
من حلة الشباب القشيب ، خلق الكبر والمشيب :
وشباب بان مني وانقضى * قبل أن أقضي منه أربي ما أرجّي بعده إلا الفنا * ضيّق الشيب عليّ مطلبي
ولقد ندب المملوك أيام الشباب بهذه الأبيات ، وما أقل غناء الباكي على من عد في الرفات :
تنكر لي مذ شبت دهري وأصبحت * معارفه عندي من النكرات إذا ذكرتها النفس حنت صبابة * وجادت شؤون العين بالعبرات إلى أن أتى دهر يحسن ما مضى * ويوسعني تذكاره حسرات فكيف ولما يبق من كأس مشربي * سوى جرع في قعره كدرات وكلّ إناء صفوه في ابتدائه * وفي القعر مزجا حمأة وقذاة
والمملوك يتيقن أنّه لا ينفّق هذا الهذر الذي مضى ، إلا النظر إليه بعين الرضا ، ولرأي المولى الوزير الصاحب ، كهف الورى في المشارق « 1 » والمغارب ، فيما يلاحظه منه بعادة مجده ، مزيد مناقب ومراتب ، والسلام . ولقد طالت هذه الترجمة بسبب طول الرسالة ، ولم يمكن قطعها . وقال صاحبنا الكمال ابن الشعار الموصلي في كتاب « عقود الجمان » « 2 » : أنشدني أبو عبد اللّه محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي صاحب « تاريخ بغداد » قال : أنشدني ياقوت المذكور لنفسه في غلام تركي قد رمدت عينه وعليها وقاية سوداء :
ومولّد للترك تحسب وجهه * بدرا يضيء سناه بالإشراق أرخى على عينيه فضل وقاية * ليردّ فتنتها عن العشاق
هامش
( 1 ) ع ق بر من : بالمشارق . ( 2 ) ترجمة ياقوت في الجزء التاسع من عقود الجمان ، الورقة : 337 ؛ وقد سقط النقل غن ابن الشعار من : بر من .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 138 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس