تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
سأكسب مالا أو أموت ببلدة * يقل بها فيض الدموع على قبري
فامتطى غارب الأمل إلى الغربة ، وركب مركب التطواف مع كل صحبة ، قاطعا الأغوار والأنجاد ، حتى بلغ السد أو كاد ، فلم يصحب له دهره الحرون ، ولا رق له زمانه المفتون :
إن الليالي والأيام لو سئلت * عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا
فكأنّه في جفن الدهر قذى ، أو في حلقه شجا ، يدافعه نيل الأمنية ، حتى أسلمه إلى ربقة المنية :
لا يستقر بأرض أو يسير إلى * أخرى بشخص « 1 » قريب عزمه نائي يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو * ما بالعذيب ويوما بالحليصاء وتارة ينتحي نجدا وآونة * شعب الحزون وحينا قصر تيماء
وهيهات مع حرفة الأدب ، بلوغ وطر أو إدراك أرب ، ومع عبوس الحظ ، ابتسام الدهر الفظ . ولم أزل مع الزمان في تفنيد وعتاب ، حتى رضيت من الغنيمة بالإياب ، والمملوك مع ذلك يدافع الأيام ويزجيها ، ويعلل المعيشة ويرجيها ، متقنعا « 2 » بالقناعة والعفاف ، مشتملا بالنزاهة والكفاف ، غير راض بذلك السّمل ، ولكن مكره أخاك « 3 » لا بطل ، متسليا بإخوان قد ارتضى خلائقهم ، وأمن بوائقهم ، عاشرهم بالألطاف ، ورضي منهم بالكفاف ، لا خيرهم يرتجى ، ولا شرهم يتقى :
إن كان لا بد من أهل ومن وطن * فحيث آمن من ألقى ويأمنني
قد زمّ نفسه أن يستعمل طرفا طماحا ، وأن يركب طرفا جماحا « 4 » ، وأن
هامش
( 1 ) ر ص : لشخص . ( 2 ) ع : متلفعا ؛ ق : متلففا . ( 3 ) ن : أخوك . ( 4 ) ق ع ص : سحاحا .