وصوله من خوارزم طريد التتر ، أبادهم اللّه تعالى ؛ إلى حضرة مالك رقه الوزير جمال الدين القاضي الأكرم أبي الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني ، ثم التيمي تيم بني شيبان بن ثعلبة بن عكابة ، أسبغ اللّه عليه ظله ، وأعلى في درج السيادة محله ، وهو يومئذ وزير صاحب « 1 » حلب والعواصم ، شرحا لأحوال خراسان وأحواله ، وإيماء إلى بدء أمره بعد ما فارقه ومآله ، وأحجم عن عرضها على رأيه الشريف إعظاما وتهيبا ، وفرارا من قصورها عن طوله وتجنبا ، إلى أن وقف عليها جماعة من منتحلي النظم « 2 » والنثر ، فوجدهم مسارعين إلى كتبها ، متهافتين على نقلها ؛ وما يشك أن محاسن مالك الرق حلتها ، وفي أعلى درج الإحسان أحلتها ، فشجعه ذلك على عرضها على مولاه ، وللآراء علوها في تصفحها ، والصفح عن زللها ، فليس كل من لمس درهما صيرفيا ، ولا كل من اقتنى درا جوهريا . وها هي ذه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أدام اللّه على العلم وأهليه ، والإسلام وبنيه ، ما سوغهم وحباهم ، ومنحهم وأعطاهم ، من سبوغ ظل المولى الوزير ، أعز اللّه أنصاره ، وضاعف مجده واقتداره ، ونصر ألويته وأعلامه ، وأجرى بإجراء الأرزاق في الآفاق أقلامه ، وأطال بقاه ، ورفع إلى عليين علاه ، في نعمة لا يبلى جديدها ، ولا يحصى عددها ولا عديدها ، ولا ينتهي إلى غاية مديدها ، ولا يفل حدها ولا حديدها ، ولا يقل وادها ولا وديدها ، وأدام دولته للدنيا والدين يلم « 3 » شعثه ، ويهزم كرثه ، ويرفع مناره ، ويحسن بحسن أثره آثاره ، ويفتق نوره وأزهاره ، وينير نواره ، ويضاعف أنواره ، وأسبغ « 4 » ظلّه للعلوم وأهليها ، والآداب ومنتحليها ، والفضائل وحامليها ، يشيد بمشيد فضله بنيانها ، ويرصع بناصع مجده تيجانها ، ويروض بيانع علائه زمانها ، ويعظم بعلو همته الشريفة بين البرية « 5 » شأنها ، ويمكن في أعلى درج الاستحقاق إمكانها ومكانها ،
هامش
( 1 ) صاحب : سقطت من ص ؛ بر : لصاحب .
( 2 ) بر من : صناعة النظم .
( 3 ) ع ق بر من : يرم .
( 4 ) ر : ويسبغ .
( 5 ) بين البرية : سقطت من ر .