المستعين إلى المعتزّ ، لم تزل أمه قبيحة تحرضه على الإيقاع بقتلة أبيه ، فكان يمنيها ذلك ويعلم أنه لا يقوى بهم مع شدة شوكتهم ، فأبرزت قبيحة يوما للمعتز قميص المتوكل الذي قتل فيه وضرج بدمه وجعلت تبكي وتحرضه على الطلب بدمه ، فقال : يا أمي ، ارفعي وإلا صار القميص قميصين ؛ فعندها أمسكت ولم تعد .
( آيا صوفيا : 90 أ - 91 أ )
( 83 ) أبو معشر المنجم ( الترجمة رقم : 136 ، ص : 359 ، س : 15 ، بعد قوله : غير ذلك من الإصابات )
( 83 ) ومما يناسب هذا من فطن المتطببين ما رواه الحسين بن إدريس الحلواني قال :
سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول : ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن ، قيل له : ولم ؟ قال : لأنه لا يعدو العاقل إحدى خصلتين :
إما أن يهتم لآخرته ومعاده ، أو لدنياه في معاشه ، والشحم مع الهم لا ينعقد ، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فانعقد الشحم ؛ ثم قال : كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلا كثير الشحم لا ينتفع بنفسه ، فجمع المتطببين وقال :
احتالوا لي بحيلة تخففّ عني لحمي هذا قليلا ؛ قال : فما قدروا له على شيء ؛ قال : فذكر له رجل عاقل أديب متطبب فاره ، فبعث إليه وأشخصه فقال له :
عالجني ولك الغنى ، قال : أصلح اللّه الملك ، أنا طبيب منجم ، دعني حتى أنظر الليلة في طالعك أيّ دواء يوافقه فأسقيك ؛ قال : فغدا عليه فقال : أيها الملك الأمان ، قال : رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر ، فإن اخترت عالجتك ، وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك ، فإن كان لقولي حقيقة فخلّ عني ، وإلا فاستقص مني ؛ قال : فحبسه ؛ قال : ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتمّا كلما انسلخ يوم ازداد غمّا حتى هزل وخف لحمه ، ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما ، فبعث إليه وأخرجه ، فقال : ما ترى ؟ قال : أعز اللّه الملك ، أنا أهون على اللّه من أن أعلم الغيب ، واللّه لما أعرف عمري فكيف