تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فلما تواقفنا عرفت الذي بها * كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل
فانتهى فيها إلى قوله :
فسلمت واستأنست خيفة أن يرى * عدوّ مكاني أو يرى كاشح فعلي فقالت وأرخث جانب الستر إنما * معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي فقلت لها ما لي بهم من ترقب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
فقال جميل : هيهات يا أبا الخطاب ، لا أقول واللّه مثل هذا أبدا ، ما خاطب النساء مخاطبتك أحد ، ثم قام مشمرا . ويروى أن جميلا لما أنشد عمر قوله :
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما . . .
( الأبيات المقدم ذكرها ) قال له جميل : أنشدني يا أبا الخطاب ، فأنشده :
ألم تسأل الأطلال والمتربعا
فلما انتهى إلى قوله فيها :
فلما تواقفنا وسلّمت أشرقت * وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا تبالهن بالعرفان لما رأينني * وقلن : امرؤ باغ أضلّ وأوضعا وقرّبن أسباب الهوى لمتيّم * يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا
قال : فصاح جميل واستخذى وقال : ألا إن النسيب أخذ من هذا ، وما أنشد حرفا ، فقال له عمر : اذهب بنا إلى بثينة حتى نسلم عليها ، فقال له جميل : قد أهدر لهم السلطان دمي إن وجدوني عندها ، وهاتيك أبياتها ؛ فأتاها عمر حتى وقف على أبياتها وتأنّس حتى كلم فقال : يا جارية أنا عمر بن أبي ربيعة فأعلمي بثينة مكاني ، فخرجت إليه بثينة في مباذلها وقالت : يا عمر ، لا أكون من نسائك اللاتي تزعم أن قد قتلهن الوجد بك ، فانكسر عمر ، وإذا امرأة أدماء طويلة . ( آيا صوفيا : 94 أ - 95 ب )