تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
تغيّر خلقي والمودة كالذي * عهدت ولم يخبر بسرك مخبر
قالت : لست أروي هذا ولكني أروي قوله :
كأني أنادي أو أكلم صخرة * من الصمّ لو تمشي بها العصم زلّت صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
ثم انحرف إلى بثينة فقال : أأنت بثينة جميل ؟ قالت : نعم ، قال : ما الذي رجا فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين ؟ قالت : الذي رجا فيك الناس فجعلوك خليفتهم ؛ قال : فضحك حتى بدا ضرس له أسود لم ير قبل ذلك ، وفضل بثينة على عزة في الجائزة ، ثم أمرهما أن تدخلا على عاتكة ، فدخلتا عليها ، فقالت لعزة : أخبريني عن قول كثير :
مضى كل ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
ما كان دينه وما كنت وعدته ؟ قالت : كنت وعدته قبلة ثم تأثمت منها ، قالت : وددت أنك فعلت وأني تحملت إثمها عنك ، ثم ندمت عاتكة واستغفرت اللّه وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة . قال الحافظ ابن الجوزي : لما عرّض عبد الملك بأنه قد كان له سر مكتوم وخبر مجهول ليوبخها به ويلطخها بمعرّته ، عرّفته أنها كانت صماء عن الهزل بخيلة بالقليل من الوصل . . . . وحدث الزبير بن بكار عن أبي الحارث مولى هشام بن المغيرة قال : شهدت عمر بن أبي ربيعة وجميل بن عبد اللّه بن معمر وقد اجتمعا بالأبطح ، فأنشد جميل قصيدته التي يقول فيها :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي خليليّ فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
قال : فأنشده عمر بن أبي ربيعة قوله :
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقربني يوم الحصاب إلى قتلي
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 481 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس