تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الحسين رطلا ويحييه بوردة ويلاعبه ، فناوله شفيع رطلا فشربه ، ثم حياه بوردة وقرص يده فقال :
وكالوردة الحمراء حيّا بأحمر * من الورد يسعى في قراطق كالورد له عبثات عند كلّ تحية * بعينية تستدعي الخليّ إلى الوجد سقى اللّه دهرا لم [ أبت ] فيه ليلة * من الدهر إلا من حبيب على وعد
فضحك المتوكل وطرب وقال : أحسنت واللّه يا حسين ، سل ما شئت ، فقال : يأذن أمير المؤمنين في الانصراف ، قال : حدثني بحديث في الورد يكون مختصرا ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ؛ بلغني أن الورد فيما مضى من سالف الدهر كان كله أبيض ، وأن قضيبي ورد تعاشقا ، فغمز أحدهما صاحبه فاحمر المغموز خجلا ، فمنه حمرة الورد إلى هذه الغاية ؛ فضحك المتوكل حتى استلقى ، وأمر بحمله إلى منزله ، وحملت معه أربعة آلاف دينار . ورمى المتوكل عصفورا فأخطأه ، فقال ابن حمدون : أحسنت يا أمير المؤمنين ، قال : أتهزأ بي ؟ كيف أحسنت ؟ قال : إلى العصفور يا مولاي ، قال : لقد دققت النظر . وقال المتوكل لزنام الزامر : تأهب للخروج معي إلى دمشق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الناي في كمي والريح في فمي . قال عبد الأعلى بن عباد النرسي : دخلت على المتوكل فقربني وألزمني وقال : قد كنا هممنا لك بمعروف فتدافعت الأيام ، فقلت : أحسن اللّه جزاء أمير المؤمنين على حسن نيته وكرم طويته ، أفلا أنشدتك لبعض الشعراء شيئا في مثل هذا ؟ قال : بلى ، فأنشدته :
لأشكرنّك معروفا هممت به * إنّ اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم تمضه قدرا * فالشيء بالقدر المحتوم مصروف
فقال : يا غلام ، دواة وقرطاس ، فكتبهما بيده . ورأى الفتح بن خاقان في لحية المتوكل شيئا ، فلم يمسّه بيده ولا قال له شيئا