( 27 ) ( ترجمة الصاحب بن عباد ، رقم : 96 ، ص : 229 ، س : 21 )
( 27 ) حكى بديع الزمان أبو الفضل الهمذاني « 1 » قال : لما أدخلني والدي إلى الصاحب ووصلت إلى مجلسه ، واصلت الخدمة بتقبيل الأرض ، فقال لي : يا بنيّ اقعد كم تسجد كأنك هدهد .
ويقرب من هذا ما حكى ابن حمديس قال : رأيت الفكيك بين يدي الأمير أبي القاسم محمد بن عباد وهو ينشد من قصيدة مطولة :
وأنت سليمان في ملكه * كما أنا قدمك الهدهد
وينشده ويعيده ويسجد ، وفعل ذلك مرارا ، وضحك أبو القاسم وأمر له بجائزة سنية .
وحكى أبو الفتح عبدوس بن محمد الهمذاني حين قدم البصرة حاجّا سنة نيف وستين وأربعمائة أن الصاحب أبا القاسم ابن عباد رأى أحد ندمائه متغير السحنة فقال له : ما الذي بك ؟ قال : حما ، قال له الصاحب : قه ، فقال له النديم :
وه ، فاستحسن الصاحب ذلك منه وخلع عليه ؛ ولقد أحسن الصاحب في تعقيب لفظة حما بما صارت به « حماقة » ولطف النديم في صلة تعقيبه بما جعلت « قهوة » ، وكذا فلتكن مداعبة الفضلاء ومفاكهة الأدباء الأذكياء .
واستؤذن عليه - [ أي ] الصاحب - يوما لإنسان طرسوسي فقال : الطرّ في لحيته والسوس في حنطته .
وحكى أبو منصور الربيع قال : دخلت يوما على الصاحب وطاولته الحديث فلما أردت القيام قلت : لعلي طولت ؟ فقال : بل تطولت « 2 » .
وأهدى العميديّ « 3 » قاضي قزوين إلى الصاحب كتبا وكتب معها :
العميديّ عبد كافي الكفاة * وإن اعتدّ في وجوه القضاة
هامش
( 1 ) انظر اليتيمة 3 : 197 وما بعدها .
( 2 ) ورد هذا الخبر أيضا في نسخة آيا صوفيا : 58 ب .
( 3 ) في الأصل واليتيمة : العميري .