وأدنيتك لتنادمني ليس لتقود على غلماني ، فأنكر ذلك وحلف يمينا حنث فيها فطلق كل حرة كانت وأعتق من كانت مملوكة ، ولزمه حج سنتين ، فكان يحج في كلّ عام ، قال : فأمر المتوكل بنفيه إلى تكريت فأقام بها ثم جاءه زرافة في الليل ، فلما دخل عليه قال : جئت في شيء ما كنت أحب أن أجيء في مثله ، قال : وما هو ؟ قال : [ قال ] أمير المؤمنين بقطع أذنك وقال :
قل له لست أعاملك إلا كما يعمل الفتيان ، فرأى ذلك أسهل مما ظنه من القتل ، فقطع غضروف أذنه من خارج ولم يقتصد وجعله في كافور كان معه وانصرف .
( 26 ) ( ترجمة الأسعد بن مماتي ، رقم : 91 ، ص : 212 ، س : 18 )
( 26 ) وكان « 1 » الأسعد المذكور قد مرض فعاده بعض أصحابه فوجده يغسل ويمزق أوراقا تعاليق بخطه ، فسأله عن السبب فقال : إني نظرت في العلوم فوجدتها مواهب من اللّه تعالى لا بكثرة الفحص والاشتغال ، وذلك اني سألتني جويريتي النوبية عن طعام تصنعه لي اليوم موافق ، فأخذت أعدّد لها أنواع المزورات فضجرت ، وقالت لي : لا يقدر أحد على مرضاتك في مرضاتك ، فهذا هو السبب الموجب لما تراه .
ويقرب من ذلك ما أخبرني الفقيه أمين الدين علي بن المحلى أن الصاحب صفي الدين بن شكر أراد قارئا للمدرسة التي أنشأها بالقاهرة المعزية يصلي بها التراويح ، فاختير له شخصان اسم أحدهما زيادة والآخر مرتضى ، وطولع بذلك فوقّع على ظهر القصة : زيادة مرتضى زيادة .
هامش
( 1 ) ورد هذا الخبر أيضا في نسخة آيا صوفيا : 54 أ - 54 ب .