تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
كلانا إلى آدم نعتزي * وتجمعنا آصرات الرحم ولكن له الفضل في أنّه * يصول بقرن وأني أجمّ
واتفق أن أحضر مجلس الصاحب فقال له : من تكون ؟ فقال : الخادم المأموني الأبهري الشاعر ، فقال : الأقرن أم الأجمّ ؟ فاستحيا وخجل . وقال « 1 » الصاحب بن عبّاد : ما أخجلني [ قط ] غير ثلاثة منهم أبو الحسن البديهي ، فإنه كان في نفر من جلسائي فقلت له وقد أكثر من أكل المشمش : لا تأكله فإنه يلطخ المعدة ، فقال : ما يعجبني من يطب على مائدته ؛ وآخر قال لي وقد خرجت من دار السلطان وأنا ضجر من أمر عرض لي : من أين أقبلت يا مولانا ؟ فقلت : من لعنة اللّه ، فقال : ردّ اللّه غربتك وأحسن على إساءته الأدب ؛ وصبي مستحسن داعبته فقلت : ليتك تحتي ، فقال : مع ثلاثة آخرين ، يعني في الجنازة ، فأخجلني « 2 » . ودخل أبو بكر الخوارزمي على الصاحب في أول لقائه إياه فارتفع على الحاضرين في مجلسه من العلماء والأدباء ، والجماعة لا تعرفه ، فتساءلوا عنه وغاظهم ما رأوا منه ، وقال أحدهم : من ذا الكلب - قولا سمعه أبو بكر - فالتفت إليه وقال : الكلب من لا يعرف للكلب مائة اسم ويحفظ في مدحه مائة مقطوعة وفي ذمّه مثلها ، فقال الصاحب : فأنت أبو بكر الخوارزمي ، قال : نعم عبدك ، قال له : حقّ لك ، وقدّمه وقرّبه . وصنع الصاحب لأصحابه دعوة وأعرض عن غيرهم ، فصنع سديد الدولة أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الأنباري فيه :
إن آثر الصاحب ذا ثروة * وعاف ذا فقر وإفلاس لا غرو فاللّه إلى بيته * دعا المياسير من الناس
وذكر بعض الفقهاء عن وعد وعده إياه فقال : وعد الكريم ألذّ من دين الغريم .
هامش
( 1 ) اشتركت نسخة ف مع نسخة د من هنا وحتى آخر الزيادة . ( 2 ) وردت هذه الحكاية أيضا في نسخة آيا صوفيا : 58 ب - 59 أ .