تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

( 24 ) ( ترجمة إسحاق الموصلي ، رقم : 87 ، ص : 204 ، س : 6 )

( 24 ) وذكر ابن السندي أن إسحاق النديم اتخذ دعوة فجاءته الهدايا من كل وجه ؛ وكان في جيرانه رجل مملق ، فوجه إليه بجراب أشنان وجراب ملح ، وكتب إليه : لو تمت الإرادة لي بحسب النية وملكتني القدرة لبسط الجدة لبدرت السابقين إلى برّك ، ولكنت إمام المتقدمين في إكرامك ، لكن البضاعة قعدت عن الهمة ، وقصرت عن مساواة أهل الثروة ، وكرهت أن تطوى صحيفة البر ، ولا يكون لي فيها ذكر ، فوجهت بالمبتدإ لطيبه ويمنه ، وبالمختوم به لطهارته ونظافته ، مصطبرا على ألم التقصير ؛ فأما ما ينوي ذلك فالمعبر عنا فيه كتاب اللّه عز وجل
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
. ومما يناسب هذه النادرة ما حكى جعفر بن قدامة عن مية البرمكية قالت : كانت لأمّ علي بنت الرأس جارية مغنية يقال لها مكر ، وكانت من أحسن الناس وجها وغناء ، وكان لها رفقاء من الكتّاب ووجوه التجارة ، كان أبو يحيى الكيبخي يعاشرها ، فافتصدت يوما فأهدى إليها رفقاؤها صنوف الهدايا ، وبعث إليها أبو يحيى ثلاث سلال مختومة فإذا سلّة فيها ماش ومعه رقعة فيها : الماش خير من لاش ، وفي الأخرى عصافير بأجنحتها فلما فتحت طارت ومعها رقعة فيها : يا سيّدتي أعتقت عنك هؤلاء المساكين ولو كان بدلها عبيدا لأعتقتهم ، وفتحت الأخرى فإذا هي فارغة وفيها رقعة مكتوب فيها : يا مولاتي لو كان عندي شيء لبعثت إليك بشيء ، ولكن ليس عندي شيء فلم أبعث إليك بشيء ، فضحكوا وبعثوا إليه بنصيب وافر من كلّ ما أهدي إليها ، وكتبت إليه أمّ عليّ : أعطي للّه عهدا إن لم تكن هديتك أملح من كل هدية وردت إلينا ، وفي هداياي متسع والإنجاز أمثل ؛ وأخباره كثيرة .