تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بأعلى صوته :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
فضحك الصاحب وقال :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
ثم أمر بإطلاقه . وكتب إليه رجل رقعة أغار فيها على شيء من لفظه فوقّع فيها :
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
« 1 » . وأطال شاب عنده المكث ولم يغيره في القيام فقال للفتى : من أين ؟ قال : من قم ، قال : فإذا قم . حكى أبو النصر العتبي قال : سمعت أبا جعفر دهقان بن ذي القرنين يقول : قدمت إلى الصاحب هدية أصحبنيها الأمير أبو علي محمد بن محمد برسمه فاعتذرت إليه بأن قلت إنها إذا نقلت من خراسان إلى حضرته كانت كالتمر ينقل إلى كرمان ، فقال : قد ينقل التمر من المدينة إلى البصرة على جهة التبرك بها ، وهذه سبيل ما يصحبك . وحكى الهمذاني قال : كان واحد من الفقهاء يعرف بابن الحصيريّ يحضر مجلس الصاحب بالليالي فغلبته عيناه مرة وخرجت منه ريح لها صوت ، فخجل وانقطع عن المجلس ، فقال الصاحب : أبلغوه عني :
يا ابن الحصيريّ لا تذهب على خجل * لحادث كان مثل الناي والعود كأنها الريح لا تسطيع تحبسها * إذ أنت لست سليمان بن داود
وعرض مثل ذلك لبعض حاضري مجلسه فقال : إنه صرير التخت ، فقال الصاحب : أخشى أن يكون صرير التحت . وحكى أبو الحسين النحوي قال : كان الصاحب منحرفا عن أبي الحسين ابن فارس لانتسابه إلى خدمة آل العميد وتعصبه لهم ، فأنفذ إليه من همذان كتاب « الحجر » من تأليفه فقال : ردّ الحجر من حيث جاءك ، ثم لم تطب نفسه بتركه فنظر فيه وأمر له بصلة . وكان المأموني الأبهري الشاعر قد قال في شاعر آخر أبهري يهجوه :
هامش
( 1 ) وردت هذه الحكاية أيضا في نسخة آيا صوفيا : 58 ب .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 415 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس