( 25 ) ( ترجمة إسحاق الموصلي ، رقم : 87 ، ص : 204 ، س : 15 )
( 25 ) قال أبو عبد اللّه أحمد بن حمدون النقيب : لقيت إسحاق بن إبراهيم الموصلي بعدما كفّ بصره فسألني عن أخبار الناس والسلطان فأخبرته ثم شكوت إليه غمي بقطع أذني فجعل يسألني ويعزيني ، ثم قال لي : من المتقدم اليوم عند أمير المؤمنين والخاص من ندمائه ؟ قلت : محمد بن عمر ، قال : ومن هذا الرجل وما مقدار أدبه وعلمه ؟ فقلت : أما أدبه فلا أدري ، ولكني أخبرك بما سمعت منه منذ قريب ؛ حضرنا الدار يوم عقد المتوكل لأولاده الثلاثة فدخل مروان بن أبي حفصة فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
بيضاء في وجناتها * ورد فكيف لنا بشمّه
فسّر بذلك سرورا شديدا وأمر فنثر عليه بدرة دنانير وتطوع في حجره وأمره بالجلوس وعقد له على اليمامة والبحرين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت كاليوم ولا أرى ابقاك اللّه ما دامت السماوات والأرض ، فقال محمد بن عمر :
هذا بعد عمر طويل إن شاء اللّه ، فقال لي إسحاق : ويلك ، جزعت على أدبك ، وغمك قطعها ؟ لم ؟ حتى تسمع مثل هذا الكلام ؟ ويلك لو أن لك مكّوك آذان أيش كان ينفعك مع هؤلاء ؟
وكان سبب قطع اذنه ان الفتح بن خاقان كان يعشق شاهك خادم المتوكل واشتهر الأمر فيه حتى بلغه ، وله فيه اشعار منها :
اشاهك ليلي مذ هجرت طويل * وعيني دما بعد الدموع تسيل
وبي منك والرحمن ما لا أطيقه * وليس إلى شكوى إليك سبيل
اشاهك لو يجزى المحبّ بودّه * جزيت ولكنّ الوفاء قليل
وكان أبو عبد اللّه يسعى فيما يحبه الفتح فعرف المتوكل الخبر فقال : إنما أردت